تحت إشراف؛ د: محمد بنحساين
من إنجاز الطلبة الباحثين:
يسرا محو
محمد بلعلي
أسية الفقير
إلياس كانون
إكرام الشقار
إيمان حميش
تقديم
تعترض حياة الإنسان منذ
ولادته إلى حين وفاته مجموعة من المخاطر تهدده بالفقر والحاجة كالمرض والحوادث
والعجز والبطالة والشيخوخة وغيرها من المخاطر التي تحول دون قدرته على الكسب أو
تؤدي إلى التقليل من هذه القدرة. و نظرا لكون الإنسان بطبعه يخاف من الغد، ويرغب
دائما أن يكون في منأى من الحاجة، فقد دفع هذا الخوف وهذه الرغبة الإنسان منذ
القديم إلى البحث عن الوسائل الكفيلة لدرء تلك المخاطر.[1]
وقدر سار المغرب بدوره في
هذا الاتجاه، وقام بإحداث نظام يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للأفراد، وهو ما
تجسد في نظام الضمان الاجتماعي الذي يمكن تعريفه بكونه مجموعة من القواعد
القانونية التي يروم المشرع من خلالها إلى تنظيم الحماية الاجتماعية للأفراد، فهو
وسيلة لتوفير سبل العيش لهم وجعلهم في منأى من الحاجة، وهو أيضا نظام قانوني
اجتماعي اقتصادي وسياسي، يهدف لضمان توفير حد لسبل العيش الكريم للأفراد في حالة
تعرضهم لأحد المخاطر الاجتماعية التي تعدم أو تنقص مورد عيشهم وذلك عن طريق توفير
دخل بديل باعتماد الوسائل الوقائية التي يسخرها المغرب في هذا المجال حسب
إمكانياته والقواعد التي يفرضها قانونه.
أما عن التطور التاريخي
لهذا المفهوم، فإن نظام الضمان الاجتماعي لم يظهر بشكله الحالي إلا بعد أن ظهرت
قبله مجموعة من النظم ، تبين من خلال تطبيقها عدم فعاليتها وكفايتها لحماية الناس
من أخطار الحياة كنظام التعاون الاجتماعي ونظام التدارك الاجتماعي ونظام التأمين
التجاري والاجتماعي ونظام المساعدة الاجتماعية. وعن تطور نظام الضمان الاجتماعي
بالمغرب فإن هذا الأخير لم يعرفه إلا بعد حصوله على الاستقلال، حيث تم إصدار أول
ظهير يتعلق بالضمان الاجتماعي في 31 دجنبر 1959 والذي دخل حيز التنفيذ في فاتح
أبريل 1961، وبعد مرور حوالي 10 سنوات على تطبيق هذا الظهير، تبين أن مقتضياته لم
تعد كافية لتنظيم الاستفادة من هذا الحق سواء فيما يتعلق بتدبير وتمويل الجهاز
المعهود إليه بتطبيق هذا القانون المتمثل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو
بالنسبة للمنافع التي يصرفها لفائدة المستفيدين التي أصبحت قيمتها هزيلة مقارنة مع
التغييرات التي عرفتها الأسعار، إلى أن صدر ظهير جديد بتاريخ 27 يوليوز 1972 الذي
دخل حيز التطبيق في فاتح أكتوبر 1972، الذي عرف مجموعة من التعديلات آخرها القانون رقم 84.11
الذي مدد نطاق تطبيق نظام الضمان الاجتماعي ليشمل حتى العاملين غير الأجراء بقطاع
النقل الطرقي الحاملين لبطاقة السائق المهني.
وتظهر أهمية الموضوع جليا
في كون الضمان الاجتماعي يعتبر حقا من حقوق الإنسان، تروم الدول من خلاله إلى
توفير الحماية الاقتصادية والاجتماعية لساكنتها، مما جعله يحتل مكانة رئيسية في
اهتمامات كافة المجتمعات المعاصرة التي عملت على تأطيره بنظام يحدد المنافع التي
يحتويها، والأشخاص المستفيدين منها، وشروط هذه الاستفادة[2].
كما أن دراسة موضوع المنافع الممنوحة للأجراء بمقتضى قانون الضمان الاجتماعي تكتسي
أهمية بالغة، على اعتبار أن هذه المنافع تساهم في الحد من المخاطر التي تحدق
بالمؤمن له أثناء مزاولته لعمله، كما تنصف الأجير كذلك في حالة وفاته، حيث يستفيد
ذوي حقوق المؤمن له من بعض المنافع كذلك كما ان هذه المنافع تكمن أهميتها كذلك في
كونها توفر مصدر دخل للإنسان عندما لا يكون قادرا على العمل وكسب رزقه بنفسه تماما
كما يحدث في حالات العجز الدائم أو المؤقت.. وعموما فإن أهمية دراسة موضوع المنافع
المنظمة بمقتضى نظام الضمان الاجتماعي تتجسد أساسا في كثرتها وتنوعها حسب ما إذا
تعلق الأمر بالمعيار الزمني أو بالمعيار الشخصي؛ فهناك منافع تمنح للأجراء أنفسهم،
وهناك منافع تعطى لفائدة ذوي حقوق هؤلاء الأجراء، بل حتى المنافع التي تمنح
للأجراء أنفسهم تختلف باختلاف المدة الزمنية الممنوحة فيها هذه المنافع هل هي مدد طويلة أم قصيرة وهوما يجعل ضرورة الوقوف على دراسة
هذا الموضوع أمرا مهما.
وانطلاقا من كل ما سبق
بسطه، تتولد إشكالية رئيسية مفادها:
هل يمكن الجزم فعلا بأن
المنافع التي وضعها المشرع المغربي بمقتضى قانون الضمان الاجتماعي كفيلة بتحقيق
الحماية الاجتماعية للأجير؟
لذلك سنحاول الإجابة عن
هذا الإشكال باعتماد الخطة التالية:
مبحث أول: المنافع
الممنوحة للأجير
مبحث ثاني: المنافع
الممنوحة لذوي حقوق الأجير
المبحث الأول: المنافع الممنوحة
للأجير
يمنح المشرع المغربي مجموعة
من المنافع للأجراء منها ما هو منظم بمقتضى مدونة الشغل ومنها ما هو منظم بمقتضى قانون
التعويض عن حوادث الشغل إضافة إلى بعض المقررات الصادرة عن وزير التشغيل والشؤون
الاجتماعية حيث صدر مقررين، يقضي الأول بتحديد مبلغ الزيادات في الإيرادات
الممنوحة للمصابين من جراء حوادث شغل أو أمراض مهنية بعجز طلي يضطرهم إلى
الاستعانة بشخص آخر للقيام بأعمال الحياة العادية، ويتعلق الثاني بتحديد الأجر
السنوي المتخذ أساسا لاحتساب الإيرادات الممنوحة لضحايا حوادث الشغل والأمراض
المهنية أو لذوي حقوقهم[3].
ومنها ما هو منظم بمقتضى قانون الضمان الاجتماعي وهو الذي يهمنا في هذا المقام، حيث
يمنح المشرع المغربي طبقا للفصل الأول من نظام الضمان الاجتماعي لفائدة الأجراء
أنفسهم مجموعة من المنافع تتمثل في تعويضات قصيرة الأمد (المطلب الأول)،
وتعويضات طويلة الأمد (المطلب الثاني).
المطلب الأول: التعويضات
القصيرة الأمد
تطلق تسمية التعويضات
القصيرة الأمد على التعويضات التي تمنح خلال مدة معينة، أي مدة قصيرة محددة
ونسبية، والتعويضات القصيرة الأمد التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
طبقا للفصل الأول من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي تشمل:
التعويضات اليومية عن المرض أو الحادث (الفقرة الأولى)، التعويضات اليومية
عن الولادة (الفقرة الثانية)، الإعانة الممنوحة عن الوفاة (الفقرة
الثالثة)، والتعويض عن فقدان الشغل للعمال الأجراء (الفقرة الرابعة).
الفقرة الأولى: التعويضات
اليومية عن المرض أو الحادث
تجدر الإشارة إلى أن
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يقدم سوى تعويضات الأمراض والحوادث غير
المهنية، أي تلك الحوادث والأمراض التي لا ينص عليها قانون 18.12[4].
وهذه التعويضات تمنح لفائدة المؤمن له الذي يوجد في حالة عجز بدني يمنعه من استئناف
العمل ويثبته بصفة قانونية طبيب معين أو مقبول من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[5].
وللاستفادة من هذه
التعويضات يجب على المؤمن له أن يثبت قضاء 54 يوما متصلة أو غير متصلة من الاشتراك
خلال الستة أشهر المدنية السابقة لحصول العجز[6]. إلا
إذا كان العجز ناتجا عن حادثة حيث يستحق المصاب تلك التعويضات دون مراعاة شرط
التمرين على أن يكون مؤمنا عليه في تاريخ وقوع الحادثة، وإذا حصل أن تعرض المؤمن
له لعجز آخر بعد العجز الأول، فإنه لا يستحق التعويض اليومي من جديد إلى أن تمر
على استئنافه للعمل مدة لا تقل عن 6 أيام متصلة أو غير متصلة مدفوعة عنها الاشتراك[7].
ولكي يستفيد المؤمن له من
هذه التعويضات يجب عليه أن يوجه خلال الثلاثين يوما الموالية لانقطاعه عن العمل
للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إعلاما بانقطاعه عن العمل موقع من طرف الطبيب
والمشغل، ما لم تحل قوة قاهرة دون توجيهه تحت طائلة إيقاف صرف التعويضات[8].
كما يتعين على المؤمن له أن يودع طلب الحصول على هذه التعويضات لدى الصندوق خلال
الستة أشهر التالية لتاريخ العجز عن العمل، ما لم تحل قوة قاهرة دون ذلك، وذلك تحت
طائلة التقادم[9].
إلا أنه بالوقوف على شرط
الإلزام بإعلام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نجده يطرح إشكالا في غاية
الأهمية، يتعلق بمدى اعتبار المرض قوة قاهرة تحول دون إعلام الصندوق في الأجل
المحدد قانونا، ثم ما هي نتيجة عدم إخطار الصندوق داخل أجل 30 يوما المحددة
بمقتضى الفصل 33 من نظام الضمان
الاجتماعي؟ هل الحرمان من التعويض بصفة كلية حسب ما قد يفهم من صياغة الفصل؟ أم الحرمان
فقط من المدة التي لم يتم التصريح فيها؟ حيث نجد أن الفقرة الأخيرة من نفس الفصل تنص
على ما يلي: "على المؤمن له تحت طائلة التقادم ما لم تحل دون ذلك قوة قاهرة،
إيداع طلب التعويضات اليومية عن المرض لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أجل
6 أشهر الموالية لتاريخ العجز".
بالرجوع إلى العمل القضائي
نجد قرارا صادرا عن محكمة النقض جاء في منطوقه ما يلي: " لكن وخلافا لما ورد
بالوسيلة، وكما ورد في تعليل القرار المطعون فيه، فإن الأجر لا يستحقه الأجير إلا
عن عمله الفعلي كما هو مقرر في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، ومن ثم فإن
تغيب الطالب عن العمل بسبب المرض لا يخوله الحق في الحصول على هذا الأجر، وفضلا عن
ذلك فإن حصول هذا الأخير على التعويضات اليومية من المطلوب الثاني يتوقف على ضرورة
توجيه المؤمن له (الطالب) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وطبقا لما هو مقرر
بالفصلين 32و33 من ظهير 1972/7/27 المتعلق بالضمان الاجتماعي أن يوجه إعلاما
بانقطاعه عن العمل يوقعه طبيب مقبول تحت طائلة وقف صرف هذه التعويضات، وهذا
الإجراء لا دور للمشغل فيه وإنما يقوم به الأجير الذي تعرض للمرض أومن يكلفه بذلك،
ومن ثم فإن الطالب في حالة مرض لا يعفيه من ذلك، إذ المرض لا يشكل قوة قاهرة، سيما
أنه من الثابت من تصريح هذا الأخير خلال جلسة البحث أنه كان يرسل الشهادات الطبية
إلى مشغله بواسطة أحد أقاربه أو بواسطة البريد، وكان في إمكانه أن يزود الصندوق
المذكور بالنموذج الخاص بالتوقف عن العمل كما أشير إلى ذلك أعلاه، مما يبقى طلبه
عديم الأساس"[10].
نستنتج من هذا القرار أن
محكمة النقض لم تعتبر المرض حالة من حالات القوة القاهرة التي تعفي الأجير من
إعلام الصندوق، وحسب ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 33 من ظهير 1972 الذي جعل
مدة تقادم الحق في الاستفادة من التعويضات اليومية عن المرض أو الحادث محددة في
ستة أشهر تلي تاريخ العجز؛ نعتقد أن الجزاء الذي يمكن أن يلحق المؤمن له الذي لم يلتزم
بإشعار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو الحرمان من التعويضات على الأيام التي
لم يقم فيها المؤمن له بإعلام الصندوق شرط أن تكون قبل نهاية أجل ستة أشهر التي هي
مدة التقادم، خاصة وأن الفقرة الأولى من الفصل 33 تتضمن ما يفيد إيقاف صرف
التعويضات وليس الحرمان النهائي منها.
ويصرف التعويض اليومي
ابتداء من اليوم الرابع وطوال 52 أسبوعا على الأكثر خلال 24 شهرا المتتابعة التي
تلي بداية العجز، ويستحق هذا التعويض عن كل يوم عمل أو عطلة، ويحدد مبلغه في ثلثي
الأجر اليومي المتوسط الخاضع للاشتراك والمقبوض خلال الستة أشهر السابقة للعجز. ويحدد الأجر اليومي المتوسط بطرق تختلف حسب ما إذا تعلق
الأمر بالعجز الأول، أو بالعجز الطارئ بعد العجز الأول، أو بحادثة: ففي حالة العجز
الأول، يساوي الأجر اليومي المتخذ أساسا لحساب التعويض اليومي ناتج قسمة مجموع
الأجور الخاضعة للاشتراك التي قبضها المؤمن له خلال الاشهر الستة السابقة لابتداء
العجز الأول عن العمل على عدد الأيام التي اشتغل فيها فعلا خلال الستة أشهر
المذكورة. وإذا تعلق الأمر بحالات العجز الطارئة بعد العجز الأول، يساوي الأجر
اليومي المتخذ أساسا لحساب التعويض اليومي ناتج قسمة الأجور الخاضعة للاشتراك التي
قبضها المؤمن له خلال الشهر المدني أو الشهرين المدنيين أو الأشهر المدنية الثلاثة
السابقة لابتداء كل حالة من حالات العجز عن العمل على عدد الأيام التي اشتغل فيها
فعلا خلال هذه المدة، ويختار الأجر اليومي المتوسط الأصلح للمؤمن له. وإذا كان العجز
ناتج عن حادثة، وكانت مدة التأمين المتوفرة للمصاب تقل عن ثلاثة أشهر في حالة
العجز الأول أو عن شهر في حالات العجز الطارئة بعد العجز الأول، فإن الأجر اليومي
المتوسط يكون مساويا في الحالتين ناتج قسمة مبلغ الاجور الخاضعة للاشتراك التي
قبضها المؤمن له خلال مدة التأمين على عدد الأيام التي اشتغل فيها فعلا أثناء تلك
المدة[11].
الفقرة الثانية:
التعويضات اليومية عن الولادة
تستفيد المرأة المؤمن لها
عند انقطاعها عن العمل من أجل الولادة، من تعويضات يومية ابتداء من تاريخ التوقف
عن العمل لمدة 14 أسبوعا، سبعة منها على الأقل بعد الوضع، ويساوي مبلغ التعويض
100% من متوسط الأجر اليومي الخاضع للاشتراك والمقبوض خلال الستة أشهر السابقة
للتوقف عن العمل بسبب الولادة، ويؤدى التعويض عن كل يوم سواء كان يوم عمل أم لا.
وللاستفادة من هذا
التعويض اليومي عن الولادة يتعين على الأجيرة المعنية أن تكون مستوطنة بالمغرب،
وأن تتوفر على 54 يوما متصلة أو غير متصلة مدفوعة عنها الاشتراك خلال الأشهر
المدنية العشرة السابقة لتاريخ اضطرارها للتوقف عن العمل بسبب قرب وضع حملها، وأن
تنقطع عن مزاولة أي عمل مأجور خلال فترة استفادتها عن هذا التعويض. ويجب على
المؤمن لها تحت طائلة إيقاف صرف التعويضات، أن توجه خلال الثلاثين يوما التالية
للانقطاع عن العمل إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ما لم تحل قوة قاهرة دوم
ذلك، إعلاما بالانقطاع عن العمل يوقعه الطبيب المعالج والمشغل. كما يتعين تحت
طائلة التقادم، ما لم تحل دون ذلك قوة قاهرة، أن يودع طلب الحصول على هذه
التعويضات لدى الصندوق داخل تسعة أشهر الموالية لتاريخ التوقف عن العمل، وإذا
توافرت هذه الشروط، حق للأجيرة الاستفادة من هذه التعويضات اليومية عن كل يوم عمل
أو عطلة ابتداء من تاريخ التوقف عن العمل طيلة 14 أسبوعا، منها على الأقل سبعة بعد
الوضع، ويساوي التعويض اليومي الأجر اليومي المتوسط والذي يعادل ناتج قسمة مجموع
الأجور الخاضعة للاشتراك التي قبضتها المؤمن لها خلال الأشهر المدنية الستة
السابقة لابتداء التوقف عن العمل على عدد الأيام التي اشتغلت فيها فعلا خلال الستة
أشهر المذكورة[12].
وعلاقة بنفس الموضوع، فإن
لكل أجير ممارس لنشاط خاضع لنظام الضمان الاجتماعي ومصرح به لدى الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي، الحق في تعويض يؤدى له من طرف المشغل، وهو ما يصطلح عليه
بالتعويض عن عطلة الولادة، يقدر بثلاثة أيام من عطلة الولادة عند ازدياد كل مولود
لديه، ويقوم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإرجاع هذا التعويض مباشرة للمشغل،
ويساوي مبلغ هذا التعويض أجر إجازة ثلاثة أيام (الأجر الذي يتلقاه الأجير أثناء
مزاولته لعمله) في حدود السقف الأجري، ولا يمكن أن يتجاوز المبلغ المسدد للمشغل
692.30 درهما[13].
الفقرة
الثالثة: الإعانة الممنوحة عن الوفاة
في
حالة وفاة مؤمن له كان يستفيد عند وفاته من تعويضات يومية عن المرض أو كانت تتوفر
فيه الشروط الواجبة لاكتساب الحق فيها، أو كان مستفيدا من راتب عن الزمانة أو
الشيخوخة، فإن هذه الوفاة تمنح الحق في الاستفادة من إعانة لفائدة ذوي الحقوق[14].
ذلك
ما نص عليه الفصل 43 من ظهير 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي[15]
الشروط القانونية لمنح إعانة الوفاة حيث جاء فيه "تمنح إعانة الوفاة في حالة
وفاة مؤمن له كان يستفيد عند وفاته من تعويضات يومية، أو من تعويض عن فقدان الشغل
أو كانت تتوفر فيه الشروط المطلوبة لاكتساب الحق فيها، أو في حالة وفاة مستفيد من
راتب عن الزمانة أو الشيخوخة".
خلال
قراءتنا لهذا الفصل يتبين أن المشرع المغربي تطلب شروطا تعجيزية، سواء بالنسبة
للمؤمن أو المتوفى أو ذوي حقوقه، المستفيدين، ذلك أن هذه المنحة لا تصرف على أساس
تحقق واقعة الوفاة، وإنما على أساس الاثبات الذي يلزم به ذوي حقوقه المستفيدين
الذين يطالبون، حيث إن المؤمن له ليست وفاته هي سبب هذه المنحة، بل المشرع ألزمه
في حياته بالشروط المنصوص عليها في الفصل 43
من ظهير 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي[16].
وعليه،
فإن الاعانة الممنوحة عن الوفاة تؤدى حسب الترتيب الآتي للأشخاص الذين كان المؤمن
له يتكفل بهم بالفعل عند وفاته.
-
الزوج
المتوفى عنه أو الزوجات.
-
الفروع عند عدم وجود الزوج.
-
الأصل عند عدم وجود الفروع.
-
الإخوة
والأخوات عند عدم وجود الأصول.
وفي
حالة التعدد في نفس الدرجة توزع الاعانة بالتساوي، وعند عدم وجود ذوي الحقوق
المذكورين، فإن الاعانة تدفع للشخص الذي يثبت أنه تحمل صائر الجنازة[17].
نلاحظ
أن المشرع المغربي حصر الأشخاص الذين يستفيدون من الاعانة عن الوفاة في الزوجة،
وعند عدم وجودها في الفروع، وعند عدم وجودهم الأصول وعند عدم وجودهم للإخوة أو
الأخوات. وبالتالي فإن أصول المتوفى لا يستفيدون من الاعانة عن الوفاة في حالة
وجود الفروع أو الزوجة، أو حتى وإن قاموا
بدفع نفقات الجنازة، حيث إن المشرع المغربي لم يشترط في منح هذه الاعانة أن
يكون الشخص المستفيد قد قام فعلا بالتكفل بنفقات الهالك، ويعتبر ذلك من الأحكام
الغامضة في هذا الصدد ما أشار إليه المشرع في الفصل 46 من نفس الظهير أنه في حالة
عدم وجود ذوي الحقوق المذكورين في الفصل 45 فإم إعانة الوفاة تمنح للشخص الذي يثبت
تحمل صوائر الجنازة، بمعنى أن هذا الشخص الذي لم يتم ذكره في الفصل 45 والذي قام
بأداء مصاريف الجنازة لا حق له في المنحة في حالة وجود ذوي حقوق الهالك.
كما
نلاحظ التذبذب في موقف المشرع المغربي، فتارة يكون الدافع من صرف هذه المنحة هو
تحمل نفقات الجنازة، وتارة يكون السبب في منحها هو أن الشخص من ذوي حقوق الهالك،
لذلك فإنه على المشرع أن يعيد النظر في الأحكام القانونية لإعانة الوفاة ووضع إطار
قانوني جديد لها، ذلك أن الهدف هو دفع إعانة جزافية لأسرة العامل المتوفى قصد
مساعدتها على تحمل نفقات الجنازة، فهذه المنحة تعتبر حقا اجتماعيا مستقلا وليس
مجرد إعانة تابعة ومتوقفة على إعانات اجتماعية أخرى كما يسير إلى ذلك الفصل 43 من
ظهير 1972 وذلك حتى لو كان الهدف من تلك الشروط هو الحفاظ على التوازن المالي
للصندوق[18].
الفقرة
الرابعة: التعويض عن فقدان الشغل
يعتبر
التعويض عن فقدان الشغل أحد المستجدات التي وردت لأول مرة في تاريخ التشريع
المغربي المتعلق بالشغل، وقد تمت الإشارة إليه في المادتان 53 و59 من مدونة الشغل[19].
كما
تناوله القانون رقم 03.14[20] في كل من الفصل 46 مكرر، والفصل 46 مكرر مرتين،
والفصل 46 مكرر ثلاث مرات، والفصل 46 مكرر أربع مرات.
وقد
حدد المشرع المغربي مجموعة من الشروط للاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، إذ
برجوعنا إلى قانون 03.14 في فصله 46 مكرر نجد أنها نصت على ما يلي:
يخول
التعويض عن فقدان الشغل للمؤمن له الذي يستوفي الشروط التالية:
-
أن
يكون قد فقد شغله بكيفية لا إرادية.
-
أن
يثبت توفره على فترة للتأمين بنظام الضمان الاجتماعي لا تقل عن 780 يوما خلال
السنوات الثلاث السابقة لتاريخ فقدان
الشغل، منها 260 يوما خلال الاثني عشر شهرا السابقة لهذا التاريخ، ولا تدخل في
احتساب هذه المدة الأيام المسجلة برسم التأمين الاختياري المنصوص عليه في الفصل 5.
-
أن
يكون مسجلا كطالب للشغل لدى الوكالة الوطنية لانعاش الشغل والكفاءات.
-
أن
يكون قادرا على العمل.
وعند
قراءتنا لهذه الشروط نلاحظ أن المشرع المغربي وضع شروط تعجيزية، مشلة لحق
الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، حيث نجد الشرط الأول يرمي بأن للاستفادة بالتعويض عن فقدان الشغل يشترط أن
يكون هذا الفقدان بشكل لا إرادي. ونحن نتساءل في هذا الصدد، ماذا يقصد المشرع
بعبارة "لا إرادي"، وما هي المعايير التي يتعين على الطرف الضعيف
(الأجير) أن يثبتها والمتعلقة بكيفية فقدان لشغله حتى يكون له الحق في الاستفادة
من هذا التعويض؟ وما مصير هذا الأجير الذي فقد شغله بسبب الفصل بخطأ ارتكبه أو
بسبب غياب مستمر دون مبرر وما إلى ذلك من الأسباب؟.
وتجدر
الإشارة إلى أنه يمكن للمشغل أن يفصل الأجير لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو
هيكلية ويحق للأجير في هذه الحالة أن يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل[21]،
كما يستفيد الأجير عند فصله تعسفيا وبشكل غير إرادي من التعويض عن فقدان الشغل[22].
وما
يعيب هذا الشرط هي الصعوبة التي سيتلقاها الأجير للحصول على وثيقة تثبت طرده
التعسفي، وكما هو معلوم فالطرف القوي في علاقة الشغل هو المشغل وبالتالي لا يمكن
تصور اعتراف هذا المشغل بكونه طرد الأجير بكيفية تعسفية، لهذا لا يبقى للأجير إلا
طريقة اللجوء إلى القضاء المختص، وما يعيب هذا، بطء المساطر القضائية، وبالتالي قد
لا يحقق الأجير هدفه المرجو والمتوخاة فيما يتعلق بالاستفادة عن فقدان الشغل.
وبالتالي فقدان مرد رزقه.
وفيما
يخص الشرط الثاني، أن يثبت الأجير توفره على فترة التأمين بنظام الضمان الاجتماعي
لا تقل عن 780 يوم منها 260 يوم خلال الاثني عشر شهرا الذي سبق تاريخ فقدان الشغل.
يعتبر هذا الشرط ثقيلا على الأجراء، لأنه لا يمكن الاستفادة من التعويض عن فقدان
الشغل إلا إذا قضى الأجير سنتين ونصف على الأقل من العمل مع التأمين. ونلاحظ أن
المشرع أيضا لم يكتفي باشتراط 780 يوم من التأمين، بل اشترط إثبات التأمين لمدة
260 داخل الاثني عشر شهرا الأخيرة المنصوص من أصل مدة التأمين، وهذا الشرط مجحفا
في حق الأجراء، وما هو إلا زيادة من طرف المشرع. وإذا كان الأمر يشترط على الأجير
ليستفيد من التعويض عن فقدان الشغل أن يثبت توفره على فترة التأمين بنظام الضمان
الاجتماعي لا تقل عن 780 يوم منها 260 يوم خلال الاثني عشر شهرا الذي سبق تاريخ
فقدان الشغل، فماذا عن الأجراء الغير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي؟
ومن
ناحية الشرط الثالث، أن يكون الأجير مسجلا كطالب للشغل لدى الوكالة الوطنية لانعاش
الشغل والكفاءات، بمعنى لا يستفيد الأجير من التعويض عن فقدان الشغل ما لم يكن
مسجلا مسبقا لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. نلاحظ أن هذا الشرط
إقصائي للأجير أكثر مما هو حمائي له، لأنه سيقصي مجموعة من الأجراء الذين لم
يسجلوا بوكالة لانعاش الشغل والكفاءات لاسيما الأجراء الذين اعتمدوا على الطريقة
التقليدية للولوج إلى الشغل. لذلك يتعين على المشرع إعادة النظر في هذا الشرط.
وقد
اشترط المشرع في الأخير على أن يكون الأجير
قادرا على العمل، ما الجدوى من هذا الشرط؟ لا فائدة من هذا الشرط لا يزيد
إلا ضآلة للأجراء فيما يخص الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، فإذا لم يظهر في
الأجير مرض أو عجز أو ما شابه ذلك يمكنه الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل،
ولكن إذا ظهرت عليه تلك المعيقات من مرض أو عجز أو وعكة...حرم من الاستفادة من
التعويض عن فقدان الشغل. وبالتالي فقدهم لقوت رزقهم.
لهذا
ما يمكن قوله في هذا الصدد، أن كل هذه الشروط التي نص عليه الفصل 46 مكرر من قانون
03.14 ماهي إلا شروط مجحفة وتعجيزية في حق الأجير. حيث نلاحظ أن هذه الشروط جاءت كوسائل إقصائية أكثر
مما هي حمائية للأجير. لاسيما وأن الأجير هو الطرف الضعيف في علاقة الشغل لذلك
يحتاج لحماية أكثر من قبل المشرع المغربي. و بالتالي، يتوجب على هذا الأخير أن
يعيد النظر في تلك الشروط ليخلق نوعا من الحماية أكثر للأجير.
المطلب
الثاني: التعويضات الطويلة الأمد
ينص
الفصل الأول من الظهير المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي على أن التعويضات الطويلة
الأمد هي تلك الإعانات التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة دورية أو
مستمرة للأجراء الذين يصابون بزمانة (الفقرة الأولى)، أو يصلون إلى سن
التقاعد (الفقرة الثانية)، أو المتوفى عنهم (الفقرة الأولى).
الفقرة
الأولى: راتب الزمانة
قبل
الوقوف عند أحكام الزمانة في قانون الضمان الاجتماعي يجدر بنا أولا تقديم التعريف
القانوني للزمانة، وهكذا فإذا رجعنا إلى القانون المغربي فإننا نلاحظ أن المشرع قد
نص على بعض العناصر المتعلقة بتحديد المقصود بالزمانة في قانون الضمان الاجتماعي و
ذلك في الفصل 47 من ظهير 27 يوليوز 1972 الذي أشار فيه المشرع إلى أن العامل يكون
مصابا بزمانة إذا كان يظن بأن هذه الأخيرة مستمرة و لا تسري عليها قواعد حوادث
الشغل و الأمراض المهنية إذ تجعل العامل المصاب عاجزا عجزا تاما عن مزاولة أي عمل
يدر عليه نفعا ، كما تكون هذه الزمانة ثابتة بصفة قانونية من لدن طبيب معين او
مقبول من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[23].
وبالرجوع إلى الفصل
السالف الذكر يتبين أن استفادة الأجير من معاش الزمانة ينبغي توفره على أربعة
شروط: أن يصاب العامل بزمانة أو عجز صحي تام، أن يؤدي ذلك العجز الصحي إلى عدم
مزاولة أي نشاط مهني، أن يتوفر على 1080 يوما من التأمين على الأقل منها 108 يوما
خلال 12 شهرا المدنية المطابقة لبداية العجز عن العمل المترتبة عن الزمانة، ويجب
أن لا يصل العامل إلى سن التقاعد الذي يخول له الحق في معاش الشيخوخة[24].
و تبدأ الاستفادة من راتب
الزمانة إما من تاريخ انصرام المدة التي استفاد المؤمن خلالها من التعويضات
اليومية و إما من تاريخ التئام الجرح أو استقرار حالة المؤمن له إذا كان هذا التاريخ
لانصرام مدة الاستفادة من التعويضات اليومية شرط توجيه طلب الحصول على هذا الراتب
إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال الستة أشهر التالية لتوقف أداء
التعويضات اليومية أو التئام الجرح أو استقرار حالة المؤمن له ، و اذا وجه الطلب
بعد هذا الأجل فإن الراتب يصبح نافذا ابتداء من اليوم الأول من الشهر المدني
الموالي لاستلام الطلب، أما المؤمن لهم المصابون بمرض طويل الأمد خاصة داء السل أو
السرطان او الشلل او المرض العقلي و الذين لم يلتئم جرحهم او لم يشفوا من مرضهم
عند انصرام أجل 52 اسبوعا المقرر بالنسبة للتعويضات اليومية عن المرض او الحادث
فيخولون الحق في راتب الزمانة طبقا للشروط أعلاه[25].
و تكون الاستفادة من راتب
الزمانة دائما بصفة مؤقتة حيث يمكن حذفهم اذا طرأ تغير على حالة المؤمن له او
توقيفه اذا كان المصاب بالزمانة يمارس عملا يدر عليه نفعا كيفما كان خلال مدتي
ثلاثة أشهر متواليتين أو تعويضه براتب عن الشيخوخة من نفس المبلغ إذا بلغ المستفيد
السن المخول بموجبها الحق في الراتب المذكور.
و يحدد راتب الزمانة في
50% من معدل الأجرة الشهرية للأجير بالنسبة لمن
يتوفر على مدة التأمين تتراوح بين 1080 يوما و 3240 يوما و تزداد نسبة%1 عن كل مدة تأمين إضافية تبلغ 216
يوما دون أن تتجاوز النسبة العامة 70%، كما تضاف لمبلغ الراتب الشهري نسبة 10% من معدل الأجرة الشهرية إذا كان المصاب بالزمانة مضطرا للاستعانة
بشخص أخر[26].
و
إذا كانت هذه هي الشروط العامة التي جاء بها المشرع المغربي في الفصل 47 من الظهير
1972 لاستفادة العامل من معاش الزمانة فإنه يمكن إبداء الملاحظات التالية :
بعد
قراءة مستفيضة للفصل السالف الذكر نلاحظ ان المشرع المغربي تشدد عندما تحدث عن
العجز التام و المستمر على اعتبار أن هذا التحديد يمكن أن يحرم فئات كثيرة تعاني
عجزا ولا تنطبق عليهم الشروط المنصوص عليه في الفصل أعلاه [27].
كما
أننا نضيف ان القضاء بدوره قد سار على نفس النهج المذكور في الفصل 47 إذ كرس نفس
التشدد و هذا ما يتضح بجلاء من خلال أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الاجتماعية
بمحكمة النقض و الذي جاء فيه :'' يجب على الأجير لاستحقاق معاش الزمانة أن يدلي
بشهادة طبية تفيد جزما أنه غير قادر بشكل كلي على مزاولة أي عمل او نشاط آخر و
الشهادة الطبية التي لا تؤدي المعنى السالف بوضوح تبقى ناقصة في الاعتبار القانوني
المشار إليه أعلاه''[28].
و
في نظرنا فإن هذا التشدد غير مبرر و كان يكفي فقط أن يتم اشتراط عدم القدرة عن
مزاولة عمله المعتاد و ذلك حتى لا يتم إحالة العامل المصاب على التقاعد المبكر و
هو لازال لم يصل بعد سن التقاعد.
أما
بخصوص مدة التأمين فإنها تقدر 1080 يوما على الأقل منها 108 من التأمين خلال 12
شهرا السابقة لبداية العجز عن العمل الذي ترتبت عنه الزمانة مع الإشارة في هذا الإطار الى أن المشرع المغربي قد أحسن
صنعا عندما راعى وضعية العامل المصاب ببعض
الأمراض الخطيرة فأعفاه من مدة التأمين
المطلوبة وذلك في الحالة التي يصاب بمرض
مزمن أي دائم، ففي هذه الحالة يكفي توفر العامل على مدة التأمين الخاصة بدفع تعويض
على المرض، وليس مدة التأمين اللازمة للاستفادة
من راتب الزمانة[29]
.
بقي
أن نشير في الأخير، إلى أن المؤمن المصاب بزمانة ، إذا وصل الى سن التقاعد فإن
معاش الزمانة يحول الى معاش التقاعد طبقا للفصل 49 من ظهير 1972.
و
إذا كانت هذه بعض الشروط و الأحكام القانونية و القضائية لحصول العامل المصاب
بالعجز التام على راتب الزمانة فما هي الشروط و الأحكام القانونية لحماية المستفيد
الذي وصل إلى سن الشيخوخة ؟
الفقرة
الثانية: راتب الشيخوخة
إن
الحماية المقررة في قانون الضمان الاجتماعي المغربي لا تقتصر فقط على الفترة
الموازية للشباب العامل أو المؤمن له، أو فترة قدرته على العمل، بتوفير دخل بديل
للدخل المنقطع أو الإعانة في او توفير دخل مساعد في تحمل الأعباء العائلية بل إن
هذه الحماية تمتد إلى ما بعد فترة الشباب لتوفير دخل أو راتب للمؤمن له، الذي وصل
لسن لم يقدر معها على مواصلة و تحمل مشقها و هذا التعويض الذي يعطى لهذا الشخص
الذي وصل سن التقاعد يعرف براتب الشيخوخة، فالأجير بوصوله إلى سن التقاعد فإنه
يخرج من قانون الشغل ليجد نفسه في قانون الضمان الاجتماعي والمشرع المغربي على
غرار باقي التعويضات الأخرى الممنوحة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ،
وضع بعض الشروط التي يجب توفرها للحصول على هذا الراتب و هو ما جاء به الفصل 53 من
ظهير1972[30]،
والمتمثلة بالأساس في بلوغ المؤمن عليه سن 60 في كل القطاعات[31]،
و 55 سنة في القطاع المنجمي إذا أثبت الأجير اشتغاله في باطن الأرض لمدة 5 سنوات
على الأقل وأن
يتوقف عن كل نشاط يؤدى عنه راتب ، كما أن المؤمن له المتوفر
على 3240 يوما على الأقل من التأمين يمكن إحالتهم على التقاعد المبكر و بتالي استفادتهم
من راتب الشيخوخة ابتداء من 55 سنة و ما فوق و بناء على طلب منه و ترخيص من مشغله
و الذي يجب أن يؤدي منحة لهذا الغرض الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طبقا للاتفاق
الذي يبرم بين هذا الأجير و المشغل [32]، وبالإضافة الى هذه الشروط
فإنه ينبغي على المستفيد من معاش الشيخوخة أن يتقيد ببعض الإجراءات الشكلية
المتمثلة في ملئ استمارة طلب معاش، شهادة
التوقف عن العمل، بطاقة التسجيل، شهادة الحياة وشهادة السكنى أو شهادة الإقامة إذا
كان طالب المعاش يقطن خارج أرض الوطن وفي بلد تربطه بالمغرب اتفاقية للضمان
الاجتماعي كفرنسا وبلجيكا وإسبانيا مثلا[33].
و يحدد مبلغ الراتب
الشهري للتقاعد في نسبة 50% من معدل الأجرة المحصل
عليها سابقا و تضاف نسبة 1% عن
كل 216 يوما من التأمين دون أن تتجاوز النسبة 70% ، و يحدد المبلغ الأدنى الشهري لراتب الشيخوخة في حدود 1000 درهم[34].
و
بخصوص الشروط التي تطلبها قانون الضمان الاجتماعي و الواردة بالأساس في الفصل 53
من ظهير 1972 في استفادة العامل منها فيمكننا إبداء ملاحظات عليها، أولها نجد سن
التقاعد المحدد في سن 60 سنة فإنه قبل صدور قانون 6/5/1982 ذهب القضاء في اتجاه أن
الأجير هو الذي له وحده الحق في طلب إحالته
على التقاعد عندما يبلغ 60 سنة و أنه يعطي نفس الحق للمشغل ما دام الأجير على استعداد
للعمل و يقوم بواجباته فإنه لا يحق لرب العمل إحالته على التقاعد ، أو إلزامه بذلك
عندما يبلغ 60 سنة ، لأن من شأن ذلك حرمانه من حقوقه و إذا فعل فإن عمله يعد فصلا
تعسفيا[35].
وإذا
كان المشرع المغربي وبمقتضى ظهير 6 مايو
1982 ، المنسوخ في مدونة الشغل مع العلم أن قانون الضمان الاجتماعي مازال
يشير إليه ، كما قلنا قد حدد الفصل الثاني
منه أنه يجب أن يحال على التقاعد كل أجير بلغ من العمر ستين سنة باستثناء بعض الحالات كتحديد سن التقاعد في خمس و خمسين
سنة فيما يخص العاملين بالمناجم ، الذين يثبتون أنهم اشتغلوا في باطن الأرض مدة
خمس سنوات ، و قد أضاف القانون الجديد كذلك العاملون غير الأجراء بقطاع النقل
الطرقي الحاملون لبطاقة السائق المهني ، إلى جانب الصيادين بالمحاصة إمكانية
استقادتهم من التقاعد المبكر عند بلوغهم سن
55 سنة مقابل منحة يتم دفعها للصندوق الوطني للضمان الاجتماع[36].
فإنه و بمقتضى الفصل الرابع من نفس القانون فإن المؤاجر ملزم بأن يستخدم خلفا لكل
أجير أحيل على التقاعد، وهذا أيضا ما أبقت عليه مدونة الشغل رغم نسخها لمقتضيات
قانون 1982[37]،وهو
للأسف ما لا يلتزم به العديد من المؤاجرين
الذين لا يقدمون على تعويض العمال المحالين على التقاعد بل إن البعض منهم يعمد إلى
تشغيل أجراء رغم بلوغهم سن التقاعد بأجر
زهيد يضاف إلى راتب التقاعد[38].
وإذا كان المشرع قد حدد سن التقاعد في 60 سنة ، فإن العمل القضائي وفي تكريسه
للفقرة الثانية من الفصل 2 من ظهير 6 مايو 1982 و المادة 526 من مدونة الشغل
الجديدة قرر أنه لا يكفي بلوغ الأجير 60 سنة للقول بأنه أصبح في حكم المتقاعد ، بل
يتعين على المشغل قبل إقدامه على إحالة الأجير على التقاعد أن يتأكد بأن هذا
الأخير قضى فترة التأمين المحددة في الفصل 53 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق
بنظام الضمان الاجتماعي (أي على الأقل 3240 يوما من التأمين)، وإلا أجل سن التقاعد
بالنسبة للأجير البالغ 60 سنة إلى التاريخ الذي يستوفي فيه مدة التأمين المذكورة ،
عملا بالفصل 2 من ظهير 1982/5/6[39].
أما
بخصوص مدة التأمين و المحددة في 3240 يوما، فإننا نعتقد أن هذا الشرط قد يحرم
الكثير من المؤمنين من الاستفادة من راتب
التقاعد .
وهذه
الوضعية جد خطيرة للغاية، فكيف أن نتصور أجيرا قضى جل شبابه في العمل و الكد، و
بعد أن يصبح شيخا هرما يحرم من الحصول على راتب التقاعد الذي يصبح هو معاشه
لمواجهة متطلبات العيش، بسبب أنه لم يتوفر على الحد الأدنى المقرر في 3240 يوما، و
لو أن المشرع أعطى إمكانية مواصلة العمل لما بعد 60 سنة لتكملة هذه المدة ، لكن
المنطق يفرض أن هناك من سيصل إلى هذا السن ولن يبقى باستطاعته القيام بأي عمل
،فكيف سنحرم مؤمن له يتوفر على عدد من الأيام يقدر مثلا 3000 يوم لكن لم يصل
إلى 3240 يوم، بعلة أنه لم يصل إلى الحد
الأدنى، أليس هذا إجحاف في حقه، أليس
إثراء بلا سبب للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، الذي في ذمته وجبات
الاشتراك ،التي أداها المؤمن له لمدة تصل إلى 3000 يوم من الاشتراك، ليتسنى له أن
يرفض إعطاء راتب المعاش، بعلة أنه لا يتوفر على المدة الدنيا المطلوبة، إذا كان
المشرع المغربي قد تطلب هذا الشرط المجحف في حق المؤمن له، فإن العمل القضائي سار
في نفس الاتجاه و كرس هذا المبدأ عندما جاء في أحد قرارات محكمة النقض: "
يستحق الأجير البالغ ستين سنة راتب الشيخوخة ، إذا أتبث توفره على 3240 يوما على
الأقل من التأمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فالعبرة ليست بمدة العمل فقط بل بالمدة التي
أدى عنها المشغل واجب الانخراط ولما كان الفصل
25 من ظهير 27/7/1972 يعطي للأجير الحق في أن يطلب تسجيله لدى الصندوق في
حالة عدم قيام المشغل بذلك ، فإن الصندوق المذكور لا يمكن أن يتحمل تبعة عدم قيام
الأجير بذلك، وعليه تكون المحكمة قد خرقت القانون حينما ألزمت الصندوق بأداء راتب
الشيخوخة لشخص غير مسجل ، على أن يعود على المشغل بما أداه "[40].
و
يبدو من خلال هذه الشروط أن نظام رواتب الشيخوخة هو نظام تجاري عادي وكأن الأمر
يتعلق بحقوق المتقاعدين في علاقتهم مع شركات التأمين، و الواقع أن مبادئ الضمان
الاجتماعي تدعو إلى إقرار نظام لرواتب الشيخوخة مستحقة عند بلوغ سن معينة دون
اكتراث لطول أو قصر مدة الاشتراك ،
فالمشرع المغربي الذي يتطلب توفر 3240 يوما من التأمين لا يكترث بالمؤمن له الذي
بلغ سن الشيخوخة دوم أن تكتمل لديه هذه المدة.
أما
شرط التوقف عن كل عمل مأجور الذي تطلبه المشرع المغربي فهو لا يمكن تبريره طالما
أن المعني بالأمر قد دفع اشتراكات ووصل إلى السن الذي يؤهله لنيل راتب الشيخوخة.
ومن
ثم يتعين على المشرع التراجع عن هذا الشرط لاعتبارين، أولهما أن راتب الشيخوخة لا
يغطي مجمل نفقات الأجير المتقاعد ، خصوصا بالنسبة لذوي الدخل المنخفض، أما
الاعتبار الثاني فإنه في منع الأجير المتقاعد من القيام بأي نشاط حرمانه من
استثمار خبرته و كفاءته المهنية من جديد ، ولم لا نقول حرمانه من إقامة مشروع
تجاري أو صناعي و تشغيل بعض الأجراء[41].
إذا
كانت هذه بعض الأحكام القانونية و القضائية الواجب توافرها لحصول الأجير الذي وصل
إلى سن التقاعد على راتب الشيخوخة، فماذا عن أحكام راتب المتوفى عنهم ؟؟
الفقرة
الثالثة: راتب المتوفى عنهم
يترتب
على وفاة المؤمن له حرمان أفراد أسرته الذين كانوا يعيشون على نفقته من مورد عيشهم
، ولدرء الضرر الذي قد يلحقهم جراء وفاة معيلهم ، فإن المشرع نص في الفصل 57 من
نظام الضمان الاجتماعي على أنه في حالة وفاة المستفيد من راتب الزمانة أو الشيخوخة
أو مؤمن اه كان في تاريخ وفاته يتوفر على شروط الاستفادة من راتب الزمانة أو
متوفرا على الأقل على 3240 يوما من التأمين ، فإن الأشخاص الآتيين يمنحون راتب
المتوفى عنهم :
*الزوج
أو الزوجات المتكفل بهن،
*الأولاد
المتكفل بهم البالغون من العمر أقل من 16 سنة أو 21 سنة إذا كانوا يتابعون دراستهم
بالمغرب أو في الخارج ، أو 18 سنة إذا
كانوا يتابعون تدريبا مهنيا ؛
*
الأولاد المعاقون المتكفل بهم مهما بلغ عمرهم
إذا كانوا عند وفاة معيلهم يتوفرون على الشروط المحددة في المادتين 2 و 21 من
القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين .[42]
وتبتدئ
الاستفادة من هذا الراتب في حالة
وفاة شخص صاحب راتب الزمانة أو
شيخوخة ابتداء من اليوم الأول من الشهر الموالي لتاريخ وفاته . أما إذا تعلق الأمر
بوفاة مؤمن له متمتع بشروط الاستفادة من راتب الزمانة ، أو متوفر على 3240 يوما من التأمين على الأقل ،
فإن بداية الاستفادة من راتب المتوفى عنهم تتحقق انطلاقا من اليوم الأول من الشهر
الذي وقعت خلاله الوفاة .
و
في كلتا الحالتين بجب توجيه طلب الحصول على الراتب إلى الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي في أجل 12 شهرا الموالية لتاريخ الوفاة مالم يحل دون ذلك قوة قاهرة ،
أما إذا وجه الطلب خارج هذا الأجل فإن بداية من اليوم الأول من الشهر الموالي
لاستلام الطلب[43].
ولقد
حدد راتب الباقين على قيد الحياة بمقتضى الفصل 60 من ظهير 1972 في 50% بالنسبة للزوج أو مجموع الزوجات و كذا الولد فاقد الاب و الأم وفي
25 بالنسبة للولد فاقد الأب أو
مبلغ راتب الزمانة أو راتب الشيخوخة الذي كان من حق المتوفى أن يطالب به بتاريخ
وفاته .[44]
لقد
تطلب المشرع لمنح هذا الراتب شروط مجحفة بالنسبة لكل من المستفيدين و كذلك المؤمن
له الذي يلزمه تهيئ متطلبات استحقاقه ، ذلك أن هذا الراتب لا تخول
للمستفيدين إلا إذا كان المؤمن له
المتوفى بدوره يتوفر على بعض الشروط التي حددها الفصل 57 من ظهير 27 يوليوز 1972
في استفادته من راتب الزمانة أو الشيخوخة أو توفره عند الوفاة على الشروط المطلوبة
لاستفادته من راتب الزمانة أو كان يتوفر على 3240 يوما من التأمين على الأقل .[45]وبالنسبة
للمستفيدين فإن المشرع لا يعترف سوى بالزوجة والأولاد وكذا أصول المؤمن له المتوفى
أي أنه لا حق لأقاربه وإن كانوا فعلا تحت نفقته ، من هنا على المشرع تمديد
الاستفادة بالنسبة لإخوة وأخوات المؤمن له على الأقل الذين كانوا تحت نفقته .
المبحث
الثاني: التعويضات الممنوحة لذوي حقوق الأجير
إن
التصريح بالأجير في صندوق الضمان الاجتماعي يضمن له مجموعة منم الحقوق ويخول له
عدة منافع، هي مكفولة بموجب ظهير 1972 وتكون خالصة له وخاصة به وحده كتلك المذكورة
آنفا، ونجد كذلك من المنافع ما يتمتع بها ذويه، ونجسدها في التعويضات العائلية
بشقيها النقدي والعيني، المنصوص عليها صراحة في الفصل الأول من نظام الضمان
الاجتماعي " إن التعويض المنصوص عليه في الفصل 40.... يشمل على قسط نقدي وقسط عيني"، وهكذا لمعرف الشروط
القانونية للتعويضات العائلية وما تطرحه من إشكالات، يجب التمييز ما بين التعويضات
العائلية النقدية ( المطلب الأول)، ثم التغطية الصحية كتعويض عيني ( المطلب
الثاني).
المطلب
الأول: التعويضات العائلية النقدية
إن
الحديث عن التعويضات العائلية يحيلنا مباشرة على التعويض الممنوح عن الأولاد أي عن
كل ولد متكفل به من طرف الأجير المؤمن له، والتي تضم في جنباتها هدفا أساسيا يتمثل
في تيسير إعالة الأسرة في ظل الظروف الصعبة التي أصبح يعيشها الفرد ذو الدخل المحدود
فهي بمثابة مبلغ إضافي يضاف إلى مبلغ أجر الشخص المعني المسجل في الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي، وقد حظيت بالتنظيم بمقتضى الفصول من 40 إلى 42، والتي
باستقرائها وبالاطلاع أيضا على مقتضيات
مرسوم 30 دجنبر 1972 نجد أن المشرع قد أوجب جملة من الشروط التي من اللازم
استيفاءها لاستحقاق هذا التعويض، ويتعلق الأمر أولا بالشروط الخاصة بشخص المؤمن له
( الفقرة الأولى) ثم الشروط ذات الصلة بذويه (الفقرة الثانية)
الفقرة
الأولى: الشروط الواجب توفرها في المؤمن له
إن
حق التعويض -بصفة عامة- الذي يتمتع به الأجير يجد تكريسه في قانون الضمان
الاجتماعي الصادر سنة 1972، والتعويض العائلي بصفة خاصة هو مكفول أيضا بمقتضى هذا
القانون لكن الحصول عليه مقرون بتوفر مجموعة من الشروط من جانب المؤمن له "
الأجير أو العامل" حددها المشرع بمقتضى الفصل 40 من قانون الضمان الاجتماعي
حيث نص على " إن المؤمن له المتوفر على محل سكنى بالمغرب والذي يثبت قضاء
مائة وثمانية أيام متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال ستة أشهر مدنية من التسجيل
يستفيد من تعويض عن كل ولد متكفل به مقيم في المغرب"
غير
أنه يمكن عدم مراعاة واجب الإقامة المقرر في المقطع أعلاه طبق الشروط المحددة
بمرسوم.
إذا
كان مؤمنا لكل من الزوج والزوجة وكانت في إمكانهما الاستفادة من التعويضات
العائلية فإن هذه التعويضات لا تؤدى إلا للزوج، وفي حالة هجران فراش الزوجية أو في
حالة انفصال عرى الزوجية فإن التعويضات العائلية تؤدى في جميع الحالات إلى الشخص
المعهود إليه بحضانة الأولاد وفي جميع الحالات لا يمكن منح تعويضات عائلية مضاعفة
بالنسبة لنفس الولد.
ويمكن
أن يتوقف الحق في تخويل التعويضات على تقاضي أجرة شهرية يحدد مبلغها بمرسوم يتخذ
باقتراح من الوزير المكلف بالتشغيل والوزير المكلف بالمالية.
وتؤدى
التعويضات العائلية للعامل الأجير خلال المدة التي يستفيد فيها من التعويض عن
فقدان الشغل، كيفما كان المبلغ الشهري الممنوح له برسم هذا التعويض."
ومن
خلال هذا الفصل يمكن القول أن المشرع يتطلب توافر ثلاثة شروط أساسية في المؤمن له
حتى يستفيد من التعويضات العائلية النقدية وهي الشرط المتعلق بالإقامة (أولا)
الشرط المتعلق بمدة التأمين (ثانيا) الشرط المتعلق بالأجر الذي يتقاضاه (ثالثا).
أولا:
شرط الإقامة
اشترط
المشرع المغربي في طليعة الفصل 40 أن يتوفر المؤمن له على محل للسكنى في المغرب[46]،
كشرط أول لضمان الحصول على التعويضات العائلية المتمثلة في التعويض الممنوح عن
الأولاد.
وتجدر
الإشارة هنا أن المشرع حاول التخفيف من شرط الإقامة سالف الذكر من خلال استدراك
التنصيص على ذلك في نفس الفصل ( الفصل 40 من ظهير 1972) وذلك بالإشارة إلى أنه
يمكن عدم التقيد بشرط الإقامة ولكن طبقا لشروط يتم وضعها بواسطة مرسوم[47]،
ويفهم منه أن هناك حالات خاصة تتطلب التحرر من هذا الشرط حتى لا تهضم حقوق المؤمن
له في هذا الجانب خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يسري عليهم نظام الضمان
الاجتماعي كما هو محدد في الفصل 2 من الظهير.
ثانيا:
شرط مدة التأمين
تتحدد
مدة التأمين التي يجب قضاءها من قبل الأجير في عمله لإضفاء الشرعية على استحقاق
التعويضات العائلية في مئة وثمانية أيام سواء متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال
ستة أشهر مدنية من التسجيل.
وتجدر
الإشارة هنا أن واجب الاشتراك سالف الذكر والخاص بالتعويضات العائلية يتحمله
المشغل وحده، عكس باقي أنواع التعويضات التي يتحمل المؤاجر فيها الثلثين، والأجير
الثلث طبقا للفصل 20 من ظهير 27 يوليوز 1972[48].
وفي
نفس السياق دائما يمكن القول بأن اشتراط المدة المشار إليه أعلاه يجد مبرره في
تمكن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحصيل جزء من الموارد التي تسمح له بدفع
الإعانات العائلية، لكن اشتراط مدة ستة أشهر كاملة قد يكون ثقيلا بل مرهقا للأجير،
وهو ما دفع الأستاذ "بودهر" إلى اقتراح تخفيض المدة المذكورة لثلاثة
أشهر فقط وذلك عملا بما ورد في الاتفاقية الدولية الصادرة عن منظمة الشغل الدولية
سنة 1952 والمتعلقة بالحد الأدنى للضمان الاجتماعي[49]. أيضا
يمكن إثارة محدودية الاستفادة من هذه التعويضات في الحالات الأخرى التي يتوقف فيها
العامل عن العمل لسبب خارج عن إرادته قبل استيفاء المدة المذكورة أعلاه، كذلك حالة
الأجراء الذين تحتم طبيعة عملهم مدة قد لا تصل لما هو مفروض في ظل هذا الشرط الأمر
الذي يجعلنا نقول بأن المشرع المغربي كان مجحفا في حماية هؤلاء وفي ضمان حصولهم
على حقوقهم المشروعة، ومن جهة ثانية نسجل تساهله – أي المشرع- بخصوص شرط المدة في
حالة وفاة العامل الذي لم يكن يتوفر على ستة أشهر من التأمين حين إصابته بمرض أو
حادث كيفما كان نوعه، وهو ما أكده الفصل 8 من مرسوم 30 دجنبر 1972 المتعلق
بالإعانات الاجتماعية التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لكن ما يؤاخذ
على هذا الإعفاء هو أن المشرع لم يضمنه صيغة الوجوب وإنما جعله في يد المجلس على
سبيل الجواز - المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باعتباره هو من
يقوم بالترخيص بدفع التعويضات العائلية- بحيث تكون لهذا الأخير من الحرية ما يجعله
مخيرا في منحه من منعه.
ثالثا:
شرط الحصول على حد أدنى للأجر
نصت
الفقرة الثالثة من الفصل 40 من ظهير 1972
على ما يلي " ويمكن أن يوقف الحق في تخويل التعويضات على تقاضي أجرة شهرية
دنيا يحدد مبلغها بمرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المكلف بالتشغيل والوزير المكلف
بالمالية".
وانطلاقا
من هذه الفقرة يمكن الوقوف على الملاحظات التالية:
§ الملاحظة الأولى: استهل المشرع هذه الفقرة بلفظة "
يمكن" مما يعني مبدئيا أن الأمر لا يتعلق بشرط واجب استيفاءه، بل مجرد
إمكانية قد تتحقق وقد لا تتحقق وفي كلتا الحالتين لن يؤثر ذلك على استحقاق
التعويضات العائلية، وهو ما يطرح السؤال عن واقعية قبول عدم توفر هذا الشرط في
الأجير ومدى قبول ذلك من طرف الصندوق وبالتالي منحه التعويضات، خاصة بصدور مرسوم
18 أبريل 1980[50]
الذي حدد مقدار هذا الأجر في 80 درهم ثم تم تعديله ليصل إلى 500 درهم بموجب مرسوم
12 مارس 2002[51].
§ الملاحظة الثانية: أما عن قدر هذا الأجر فقد حدد بموجب
مرسوم سنة 1980 في ثمانين درهم وأعيد فيه النظر بمرسوم صادر سنة 2002 حيث تم رفعه
إلى 500 درهم، ولعل ما يفسر هذا التعديل هو ارتفاع معدل الأجور خلال هذه السنوات
من جهة، وارتفاع أسعار السوق ومستوى العيش من جهة ثانية، لكن الفرق الذي أحدثه
المشرع من ثمانين درهم إلى خمسمائة درهم يعتبر في اعتقاد الباحثين شرط تعجيزي يؤدي
إلى حرمان طائفة من الأجراء ذوي الدخل الضعيف جدا من الاستفادة من التعويضات
العائلية، لهذا اعتقدوا أن مبلغ 300 أو 350 درهم كان كافيا للحفاظ أولا على ضمان
تمويل هذا النوع من التعويضات، ثانيا لتوسيع الدائرة لاستفادة أكبر عدد من الأجراء
من التعويضات العائلية[52].
الفقرة
الثانية: شروط الاستفادة من جانب أولاد المؤمن له
إن
الحق في التعويضات العائلية هو حق أحدث لأبناء المؤمن له، والاستفادة منها مرتبط
بهم لا بوالديهم، لكن استحقاقهم لهذه المنحة تطلب بالضرورة الوقوف والتثبت من جملة
من الشروط التي نعود فيها لمرسوم 30 دجنبر 1972، ويتعلق الأمر أساسا بصفة الأولاد
القانونية ( أولا) ثم السن المتطلب فيهم ( ثانيا) وفي الأخير محل الإقامة المفروض
عليهم ( ثالثا)
أولا:
الصفة القانونية للأولاد:
للحديث
عن الحالة القانونية للأولاد يمكن الرجوع لمرسوم 30 دجنبر 1972، حيث طبقا للفصل 5
منه فإن هذه التعويضات التي يدفعها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تمنح عن[53]:
§ الأولاد الشرعيين عن فراش الزوجية أو من زواج سابق
لأحدهما
§ الأولاد المتبنين والأولاد غير الشرعيين المعترف بهم من
طرف المستفيد من التعويض أو زوجه أو من زواج سابق لأحدهما.
§ الأولاد المتبنيين والأولاد غير الشرعيين المعترف بهم من
طرف المستفيد من التعويض أو زوجه.
§ الأولاد اليتامى فاقدي الأب والأم المتكفل بهم من طرف
المستفيد من التعويض أو المعهود بهم إما بحكم قضائي أو بعقد قانوني يجعل الولد تحت
نفقته[54].
وإذا
كان كل من الزوج والزوجة مؤمنا وبإمكانهما الاستفادة من التعويضات العائلية، فإن
هذه الأخيرة لا تؤدى في هذه الحالة إلا للزوج، أما في حالة هجر فراش الزوجية أو
انحلال ميثاق الزوجية، فإن التعويضات العائلية تؤدى إلى الشخص المعهود إليه بحضانة
الأولاد.
وانطلاقا
من هذا الفصل يتبين أن المشرع حاول - من خلال تحديد الصفة القانونية التي يمكن
قبولها للحصول على هذه المنحة العائلية- أن يوسع من نطاق الاستفادة بحيث تطرق
بداية للأولاد الشرعيين وهو أمر طبيعي، ثم تجاوزها ليتحدث عن الأولاد اليتامى والمتبنيين وغيرهم... مركزا بالأساس من خلال
هذا الجرد على الغاية من هذه التعويضات دون إعطاء أي اعتبار لأمور أخرى قد لا
تتناسب وديننا الحنيف خاصة و أن مسألة التبني هي مسألة غير مقبولة في الديانة
الإسلامية نظرا لما تحدثه من مشاكل داخل المجتمع[55].
ثانيا:
سن أولاد المؤمن له.
فيما
يخص سن أولاد المؤمن له فإنه يتحدد طبقا للفصل السادس من مرسوم 1972 في:
§ 12 سنة للأولاد الذين هم عمليا تحت نفقة المأجور
§ 18 سنة
بالنسبة للأولاد الذين يتابعون تداريب مهنية.
§ 21 سنة
بالنسبة للأولاد المتابعين دراستهم في المغرب أو خارجه.
§ بالنسبة للأولاد المعاقين فاستفادتهم من التعويض - في
حالة عدم توفرهم على دخل خاص بهم وتوفر آبائهم على دخل كافي لسد حاجاتهم غير مقيدة
بسن طبقا للمادة
21 من القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، ما لم يكتسب صفة الإعاقة بعد نهاية السن الأقصى المحدد لنهاية حقوقه في التعويضات العائلية.
21 من القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، ما لم يكتسب صفة الإعاقة بعد نهاية السن الأقصى المحدد لنهاية حقوقه في التعويضات العائلية.
وانطلاقا
مما ذكر أعلاه أي ما جاء به نص الفصل 6 من المرسوم يمكن المؤاخذة أولا على استعمال
مصطلح المعاقين وهي مسألة غير مقبولة، لما فيها من مساس بكرامة الإنسان وتمييزه عن
غيره بحيث حبذا لو أن المشرع سارع في تعديلها بعبارة " ذوي الاحتياجات
الخاصة" هذا من جهة، ومن جهة أخرى يِؤاخذ على الفصل أو بالأحرى على المشرع أن
السن الذي اشترطه لا يتناسب ومقتضيات مدونة الأسرة[56]، خاصة
المادة 198 من القانون 70.03 التي جاء فيها " تستمر نفقة الأب على أولاده إلى
حين بلوغهم سن الرشد أو إتمام الخامسة والعشرون بالنسبة لمن يتابع دراسته" ،
أيضا لعدم تمييزه بين الولد والبنت باعتبار أن هذه الأخيرة تبقى على نفقة أبيها
إلى أن تتزوج أو إلى حين توفرها على كسب مهما بلغ عمرها[57].
ثالثا:
محل إقامة أولاد المؤمن له
يمكن
الوقوف على محل إقامة الأولاد المتطلب كشرط للحصول على التعويضات العائلية
واستيشافه سوءا من ظهير 1972- الفصل 40
منه- أو من خلال الفصل 6 من مرسوم 30 دجنبر 1972 الذي أكد بأن التعويضات تدفع
شريطة أن يكون الولد مقيما فوق التراب المغربي[58]، دون
أن يفهم ذلك فهما ضيقا فالتواجد خارج أرض الوطن من أّجل الدراسة لن يعتبر خرقا
لهذا الشرط بصريح الفصل 6 من المرسوم، أيضا يمكن القول بأن هذه التعويضات يحصل
عليها الأب مبدئيا من أجل صرفها على أولاده باعتباره رب الأسرة والمسؤول الشرعي
والقانوني عليها، لكن في حالة انفصال العلاقة الزوجية تؤدى هذه التعويضات لمن له حضانة
الأولاد[59]
وهو الاتجاه الذي كرسه العمل القضائي من خلال قاعدة حكم جاء فيه " في حالة
انفصال العلاقة الزوجية فإن الشخص المخولة له حضانة الأولاد هو الذي يستفيد من
التعويضات العائلية"[60]
ومبررات هذا الاتجاه يبرز في كون التعويضات العائلية هي مرتبطة بالطفل ووجدت أساسا
لمساعدة معيله على تربيته.
وفي
الأخير لابد من الإشارة إلى مقدار هذه التعويضات التي يحصل عليها الأجراء عن
أولادهم متى استوفوا الشروط السالفة الذكر وتتحدد في ثلاثمائة درهم وذلك عن كل ولد
يخول له الحق في الحصول على التعويضات العائلية في حدود ثلاثة أولاد ابتداء من
فاتح يوليوز 2019 فهو التعديل الذي طرأ على مرسوم 9 يوليوز 2008 الذي كان يحدد
مقدار التعويض عن كل ولد في مائتين درهم إلى حدود الولد الثالث على أن الرابع وما
بعده إلى حدود سنة أولاد يمنح لهم ستة وثلاثون درهم.
وما
يؤاخذ على مقدار هذا التعويض أن المشرع وبالرغم من محاولاته المتعاقبة للرفع من
هذه التعويضات إلا أنها تظل زهيدة بالمقارنة مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة
بالتالي يجب إعادة النظر فيها مرة أخرى.
المطلب الثاني: التغطية الصحية كتعويض عيني
تعرف التغطية الصحية الشاملة، بأنها ضمان وصول الناس
جميعا إلى ما يلزم من الخدمات الصحية التعزيزية والوقائية والعلاجية والتأهيلية
والملطفة الجيدة بما يكفي لأن تكون فعالة، مع ضمان ألا يؤدي استخدام هذه الخدمات
أيضا إلى تعريض المستخدم لمصاعب مالية[61].
ويحقق هذا التعريف المقدم من طرف منظمة الصحة العالمية
ثلاثة أهداف وهي:
ü
الإنصاف في الوصول إلى
الخدمات الصحية.
ü
نوعية الخدمات الصحية
جيدة بما يكفي لتحسين صحة من يتلقون هذه الخدمات.
ü
الحماية من المخاطر
المالية.
لذا سنعالج هذا المطلب وفق الفقرتين الأولى تتعلق
بالأشخاص الذين يخضعون لقانون 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية [62]،
أما الثانية فسنتطرق فيها إلى الاشتراكات التي يتم دفعها إلى الصندوق الضمان
الاجتماعي.
الفقرة الاولى: مجال التغطية الصحية
لقد أعطى المشرع المغربي بمقتضى القانون 65.00 المتعلق
بالتغطية الصحية الإجبارية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي القيام بتدبير مستقل
لنظام التأمين الأساسي في المرض بالنسبة إلى الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان
الاجتماعي، وأيضا أصحاب المعاشات بالقطاع الخاص.
باستقراء المادة الخامسة من مدونة التغطية الصحية، نجدها
حددت الأشخاص المستفيدين من هذا النظام وهم كما يلي:
ويمكن القول أن المشرع المغربي من خلال مقتضيات التأمين
الإجباري الأساسي قد أقصى مجموعة من الشغيلة، والتي كان قد وفر لها بعض الحماية في
الجزاء الثاني من القانون 65.00، وبالتالي فإن هذه الاستفادة تبقى جد ضعيفة لا
ترقى إلى المستوى الحماية المرجوة.
2- زوج أو
زوجة أو زوجات المؤمن.
3- الأولاد
المتكفل بهم من لدن المؤمن والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر مع مراعاة الفقرة
الأخيرة من المادة الثانية من مدونة التغطية الصحية.
ويجب أن نشير أنه يمكن تمديد السن أعلاه إلى 26 سنة
بالنسبة للذين يتابعون دراسات عليا.
4- الأطفال
المتكفل بهم طبقا للتشريع الجاري به العمل.
بما أن المادة الخامسة أعلاه تتميز بنوع من تضييق بشأن
الاستفادة من صندوق ضمان الاجتماعي، بحيث يشمل القطاع المهيكل فقط. والتالي كيف
يمكن تمديد نطاق التغطية الصحية كي تشمل عدة قطاعات كالقطاع الفلاحي و بعض العمال
الذين تتوقف استفادتهم على إصدار المرسوم التطبيقي.
لقد مدد المشرع المغربي النظام الضمان الاجتماعي ليطبق
على المشغلين و العملة بمؤسسات الاستغلال الفلاحي والغابوي والمرافق التابعة لها،
وذلك بمقتضى القانون رقم 26.79[64]
القاضي بتنفيذه الظهير الشريف الصادر في 18 أبريل 1981.
غير أن هذا القانون إذا كان بنص على استفادتهم من نظام
الضمان الاجتماعي، فإنه قد أجل استفادتهم من التعويضات العائلية إلى تاريخ تحديد
الإدارة بطلب من المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[65]،
وهو ما تم بمقتضى المرسوم الصادر في 9 يوليو 2008[66].
هناك مجموعة من الفئات المجتمعية تم تعليق خضعهم لنظام
الضمان الاجتماعي على صدور مراسيم تحدد طريقة خضوعهم له، وهم[67]:
ü
المستخدمون الرسميون
العاملون في المؤسسات العمومية غير المنتمين إلى الصندوق المغربي للتعاقد.
ü
المستخدمون المتعاقدون
حسب القانون العادي المؤقتون منهم و المياومون و العرضيون العاملون لفائدة الدولة
والجماعات العمومية والمؤسسات العمومية.
ü
خدمة المنازل
ü
الشغالون المؤقتون أو
العرضيون العاملون بالقطاع الخاص.
ü
الأفراد المنتمون لعائلة
أحد المشغلين والعاملون لحسابه.
إلا أن سؤال الذي يطرح هو كالي: هل القانون 65.00 يشمل
جميع الفئات العاملة؟
كالإجابة على هذا طرح فإن نظام الضمان الاجتماعي لا يطبق
على جميع العمال، إذ يخرج من نطاقه مجالات عدة غير المهيكلة، هذا مشكل لم يطرح على
الأرض الواقع بشكل كبير إلا مع جائحة كورونا في المغرب بعد توقف المجمل الأنشطة
الاقتصادية. لذلك تتدخل المغرب في هذه ذائقة بمجموعة من الإجراءات بحيث منح 800
درهم بنسبة إلي الأسرة مكونة من فردين، أما من ثلاثة أعضاء إلي أربعة فالقيمة
المالية الممنوحة هي 1000ذ درهم، وأخيرا الأسرة مكونة من أربعة أفراد وما فوق
فالقيمة المالية الممنوحة 1200 درهم.
ونضيف أيضا عدة فئات الاجتماعية وهي كالتالي:
ü
الموظفون المرسمون
العاملون مع الدولة والجماعات العمومية.
ü
الأعوان المستفيدون من
عقد المساعدة التقنية .
ü
العسكريون بالقوات
المسلحة الملكية.
وهناك حالات أخرى كأن يغفل المشغل أو يمتنع عن تسجيل
أجرائه في نظام الضمان اجتماعي[68].
الفقرة الثانية: الاشتراكات المؤداة لصندوق الضمان
الاجتماعي
تؤدي الاشتراكات على أساس الأجر و المزايا المضافة إليه
مهما بلغ قدرها إذا تعلق الأمر بالتعويضات العائلية، أما فيما يخص التعويضات
القصيرة الأمد، والتعويضات الطويلة الأمد فتحدد الاشتراكات على أساس الأجر في حدود
مبلغ أقصى يحدد بمرسم يتخذ باقتراح مشترك للوزير المكلف بالتشغيل والوزير المكلف
بالمالية، وهو محدد حاليا بمقتضى المرسوم الصادر في 12 مارس 2002 في 6000 درهم[69].
إن مقدار الاشتراكات تختلف حسب ما إذا تعلق الأمر
بالتعويضات العائلية، أو بالتعويضات القصيرة الأمد، أو بالتعويضات الطويلة الأمد[70].
فيما يخص التعويضات العائلية فيتم تعيين مقدار الاشتراكات في 6.40% من مجموع أجرة
الأجير الإجمالية الشهرية[71]،
والتي يتحملها رب العمل.
أما التعويضات القصيرة الأمد، فيحدد مقدار واجب الاشتراك
المستحق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في نسبة 1.5% من أجرة الأجير الإجمالية
موزعة كما يلي:
ü
0.57%
برسم التعويض عن فقدان الشغل منها 0.38% يتحملها المشغل، و0.19% يتحملها الأجير.
فالأجرة الإجمالية الشهرية المتخذة لتحديد مقدار واجب
الاشتراك المذكور، فلا تؤخذ بعين الاعتبار إلا في حدود مبلغ أقصاه 6000 درهم[73].
أخيرا التعويضات الطويلة الأمد، فيعين مقدار الاشتراك عنها في 11.89% من مجموع
المرتبات التي يتقاضاها الأجير في حدود مبلغ أقصى قدره 6000، يتحمل رب العمل
7,93%، ويتحمل الأجير 3,96%[74].
أما الشخص المستفيد من تأمين اختياري في إطار الضمان
الاجتماعي فتحدد نسبة الاشتراك في 4% من
مبلغ الأجر الشهري المعتبر كأساس لحساب أخر اشتراك إجباري برسم التأمين المذكر
أعلاه[75].
ويجب أن نشير إلى أنه الضمان أداء الاشتراكات لفائدة
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، جعل المشرع المغربي رب العمل وحده مدنيا تجاه
الصندوق بكل واجبات الاشتراكات ومسؤول وحده عن أدائها، حيث يقتطع النسبة التي
يتحملها الأجير من الأجير من أجره. كما يتعين على أرباب العمل أن يبينوا في الورقة
أداء مقادير الاشتراكات مجموع الأجور
المفروض عليها الاشتراك وأن يباشروا حساب مقادير الاشتراك[76].
وإذا أغفل المشغل تسجيل واحد أو أكثر من أجرائه أو أصحاب
المعاشات، حق لهؤلاء طلب تسجيلهم مباشرة لدى الهيئة المنخرط فيها مشغلهم، حيث توجه
هذه الأخيرة داخل 15 يوما الموالية لتاريخ تقديم ذلك الطلب، إشعار إلى المشغل
لإجراء التسجيل المطلوب داخل 30 يوما، وإلا باشرت هيئة التدبير المعينة إجراء
التسجيل تلقائيا[77].
وفي الأخير يتضح أنه لابد من التسجيل و الاشتراك
للاستفادة من خدمات التي يقدمها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض[78].
ويلزم على المشغل المأجورين وأصحاب المعاشات أن يقوموا
بتسجيل جميع في الهيئة المعنية[79]،
ويعتبر مسجلا بصفة تلقائية في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كل من
المأجورين وأصحاب المعاشات المسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم خدمات
الضمان الاجتماعي[80].
يتبين لنا أن النظام الضمان الاجتماعي تعتريه مجموعة من
النواقص والتي تمسه على عدة مستويات نذكر منها:
ü
على المستوى الاستفادة
نجده يغطي فئة محدودة من ساكنة متمثلة في موظفي وأصحاب المعاشات القطاع العام
وأصحاب القطاع الخاص.
ü
على المستوى الخدمات
المقدمة تبقى قاصرة لم ترقى إلى متمنيات المرجوة من طرف اليد العاملة.
خاتمة
إن
درجة تقدم أي بلد تقاس بمستوى الحماية الاجتماعية للمواطن بصفة عامة و الأجير بصفة
خاصة، على اعتبار أن هذا الأخير قوة منتجة للثروة داخل النسيج الاقتصادي للدولة، و
من ثم تقاس بقيمة التعويضات الاجتماعية الممنوحة للأجراء في ظل قوانين الضمان
الاجتماعي.
في
حين إذا رجعنا إلى ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي المغربي
نجده يقدم تعويضات جد متواضعة ، كما أن النظام لا يغطي جميع الفئات الاجتماعية ،
وتطبعه الانتقائية لا من حيت المستفيدين أو المخاطر المحمية . كما أن محدودية التعويضات التي يقدمها الصندوق تكاد
تكون ظاهرة عامة تطال كل المبالغ المحددة الممنوحة للأجراء ولعل السبب في ذلك يرجع
أصلا إلى كون النظام أسس غداة الاستقلال
ووضع على عجلة و بدون دراسة عميقة ، فلم يراع المكلفون بوضعه سوى المحافظة على
الكيان الاقتصادي و التوازن المالي للصندوق ، وظل هذا المبدأ مسيطرا على كل
التعديلات اللاحقة على هذا القانون .
من
هنا فمبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية يفرض أن يلبي هذا النظام الحاجيات التي وجد من
أجلها، ألا وهي تحين الظروف المعيشية لجميع الفئات العمالية بدون استثناء ـ
ولتحقيق هذه الغاية يتعين :
÷
إدماج مستفيدين جدد من نظام الضمان
الاجتماعي كفئة خدام المنازل مثلا .
÷
إدماج الفئات التي لازالت استفادتها معلقة على صدور مراسيم.
÷
تخفيف شروط الاستفادة من التعويضات الاجتماعية .
÷
الزيادة في مبالغ التعويضات الاجتماعية بما يكفل العيش الكريم للمستفيدين منها.
لائحة المراجع
المؤلفات:
- المغربي جمال، الآليات القانونية والاجتهادات
القضائية في حل نزاعات الضمان الاجتماعي، دراسة مقارنة، منشورات مجلة القانون
المغربي للدراسات القانونية والفقهية والاجتهادات القضائية، العدد 1.
- الكوري الحاج، قانون الضمان الاجتماعي، دراسة
تحليلية مقارنة، مطبعة دار السلام بالرباط، طبعة 2001.
- بناني محمد سعيد، قانون الشغل بالمغرب في ضوء
مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني، مطبعة النجاح بالدار البيضاء،
طبعة 2007.
- بنحساين محمد، التعويض عن حوادث الشغل، الطبعة
الثالثة، دجنبر 2019 (دون ذكر المطبعة).
- بنحساين محمد، الحماية الاجتماعية للأجراء
المغاربة بأوروبا، الطبعة الثالثة، دجنبر 2019 (دون ذكر المطبعة).
- بنحساين محمد، القانون الاجتماعي المغربي،
الحماية الاجتماعية، الجزء الثاني، مطبعة الأمنية بالرباط، طبعة 2019.
- بنحساين محمد، القانون الاجتماعي المغربي،
الحماية الاجتماعية، الجزء الثاني، مطبعة طوبريس بالرباط، طبعة 2018.
- بنسرغين رشيدة، المختصر في قانون الشغل
المغربي، طبعة 2020/2019 (دون ذكر المطبعة).
- مبارك دنيا، الوجيز في القانون الاجتماعي،
الطبعة الثانية، طبعة 1995 (دون ذكر المطبعة).
المقالات:
-
لمخلخل هدى، إصلاح النظام القانوني للضمان الاجتماعي، مجلة المنارة
للدراسات القانونية والإدارية، العدد 22، سنة 2018.
الرسائل الجامعية:
-
كرداد توفيق، تمويل التعويضات الطويلة الأمد في قانون الضمان
الاجتماعي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق أكدال
بالرباط، السنة الجامعية 2010/2009.
[1] - ذ.محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، الحماية الاجتماعية،
الجزء الثاني، طبعة 2019، مطبعة الأمنية بالرباط، ص 5.
[13]- ذ.لطيفة جبران، مقال بعنوان: تعويضات نظام الضمان الاجتماعي المغربي،
منشور بمجلة القانون والأعمال الالكترونية، اطلع عليه بتاريخ 28 مارس 2020، موجود
على موقع: https://www.droitetentreprise.com/%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AAD9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8/
[15] - ظهير شريف بمثابة
قانون قانون رقم 1.72.184 الصادر في 1972.07.27 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي،
بتاريخ 15 جمادى الثانية 1392 (27 يوليوز 1972). نشر بالجريدة الرسمية عدد: 6290
بتاريخ 11 شتنبر 2014 من الصفحة 6810 إلى 6812.
- إذا كان المؤمن له المتوفى مستوفيا لشرط
التمرين المحدد في 54 يوما من الاشتراك خلال الستة أشهر السابقة للوفاة.
- إذا كان المؤمن له المتوفى، مستفيدا من
التعويضات اليومية عن مرض أو حادثة.
- إذا كان المؤمن له المتوفى مستفيدا من معاش
الشيخوخة أو العجز.
- إذا كانت الوفاة ناتجة عن حادث يعزى إلى
الغير وكان المؤمن له المتوفى خاضعا لنظام الضمان الاجتماعي حينه، يخول الحق في
التعويض عن الوفاة لذوي الحقوق دون شرط. في هذه الحالة، يخصم من مبلغ التعويض
المستحق مبلغ التعويض المؤدى من قبل شركة التأمين. يتراوح مبلغ تعويض الوفاة عموما
بين 10.000 و12.000 درهم.
- يحدد هذا المبلغ في 9.250 درهما إذا كانت
الوفاة نتيجة حادثة شغل.
- يتراوح المبلغ بين 5000 و6000 درهم، إذا
كان المستفيد شخصا آخر غير قريب للمتوفى
- ويجب أن يودع طلب التعويض عن الوفاة، ما لم
تحل دون ذلك قوة قاهرة، لدى إحدى وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أجل
لا يتعدى 9 أشهر ابتداء من تاريخ الوفاة.
[17] - ذة. رشيدة بنسرغين، المختصر في قانون الشغل المغربي،
سلسلة محاضرات جامعية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان،
جامعة عبد المالك السعدي، 2019/2020، ص 175.
[18]- ذة. هدى لمخلخل، إصلاح النظام القانوني للضمان
الاجتماعي المغربي، مقال منشور بمجلة المنارة، عدد 22، 2018، ص 81.
[19]- ذ.محمد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل،
مطبعة النجاح الجديدة، المجلد الثاني، 2007، الدار البيضاء، ص 1312.
[20]- القانون رقم 03.14 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم
1.14.143 بتاريخ 25 من شوال 1435 (22 أغسطس 2014)، نشر بالجريدة الرسمية عدد 6290
بتاريخ 15 ذو القعدة 1435 ( 11 سبتمبر 2014)، ص 6810.
[24] - ذ.توفيق
كرداد، تمويل التعويضات الطويلة الأمد في قانون الضمان الاجتماعي المغربي'، رسالة
لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، بكلية الحقوق أكدال بالرباط، سنة
2009/2010، ص 14.
[25]- ذ.محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، الجزء الثاني، طبعة 2018
، مطبعة طوبريس، الرباط ،ص 52 و52.
[27]- ذة. هدى لمخلخل، إصلاح
النظام القانوني للضمان الاجتماعي المغربي، مجلة المنارة للدراسات القانونية و
الإدارية، عدد 22، سنة 2018، ص 82 .
[28] - قرار
عدد 426 الصادر بتاريخ 13 ماي 2010 في الملف عدد 845/5/1/2009، منشور
بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 72، سنة 2001، ص 281
.
[29] - ذ.جمال المغربي،
الأليات القانونية و الاجتهادات القضائية في حل نزاعات الضمان الاجتماعي، دراسة
مقارنة، مجلة
القانون المغربي، العدد 1، سنة 2015، ص
177.
[35]- قرار محكمة النقض، بتاريخ 15/07/1985، الملف الاجتماعي عدد 2964، مجلة
المحاكم المغربية، نونبر-دجنبر1985 عدد 40.
14ـ القانون الجديد رقم 84.11 المغير والمتمم لظهير 1972 ، جاء في الفقرة الثانية
من المادة 53 مكرر منه "كما سيستفيد من التقاعد المبكر المشار إليه
أعلاه البحارة و الصيادون بالمحاصة والعاملون غير الأجراء بقطاع النقل الطرقي
الحاملون لبطاقة السائق المهني ويحدد المرسوم المشار إليه أعلاه أيضا قيمة احتساب المنحة الواجب دفعها للصندوق مقابل
الاستفادة من هذا النظام ".
[37]ـ المادة 528 من قانون 99/65 لمدونة الشغل "يجب على المشغل أن يشغل
أجيرا محل كل أجير أحيل إلى التقاعد عملا بالمادة 526 أعلاه"
[38]- ذ..محمد
سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء
الثاني، المجلد الثاني، مطبعة النجاح بالجديدة
بالدار البيضاء سنة 2007، ص 824
[40] - القرار عدد 549 الصادر بتاريخ 18 يونيو 1989 في الملف الاجتماعي، رقم
8550/87، قرار منشور بمجلة القانون
المغربي.
[46] - ذ.محمد بن حساين "
القانون الاجتماعي المغربي- الحماية الاجتماعية-" الجزء الثاني، مطبعة طوب
بريس، الرباط، طبعة 2017، ص: 51
[48] - ذ. جمال المغربي "
الآليات القانونية والاجتهادات القضائية في حل نزاعات الضمان الاجتماعي- دراسة
مقارنة"، منشورات مجلة القانون المغربي للدراسات القانونية والفقهية
والاجتهادات القضائية، العدد 1، ص: 159
[50] - مرسوم 2.79.691 صادر في 18 أبريل 1980، بالجريدة الرسمية عدد 3521 بتاريخ 2 جمادى الثانية
1400هـ\ 23 أبريل 1980 مـ ، ص: 504
[51] - مرسوم رقم 2.01.2723 الصادر في 12 مارس 2002
والمتعلق بتحديد مقدار واجبات الاشتراك المستحقة لصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،
صادر بالجريدة الرسمية عدد 4988 بتاريخ 6 محرم 1423\ 24 مارس 2002، ص: 670.
[54] - مرسوم رقم 2.72.541
بتاريخ 30 دجنبر 1972 بشأن التعويضات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي، صادر في الجريدة الرسمية 3140 بتاريخ 3 يناير 1973، ص: 71
[55] - مقال بعنوان "
المنافع المتعلقة بالضمان الاجتماعي" منشور بالموقع الإلكتروني التالي
(دون ذكر اسم صاحب المقال)https://
abdelghafour19-blogspot .com/2019/02blog.post.html ?m=1 ،
تاريخ الإطلاع 20 مارس 2020
[56] - القانون 70.03 بمثابة
مدونة للأسرة، صادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في ذي الحجة 1424 ( 03
فبراير 2004)، صادر بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 24 ذي الحجة 1424\ 5 فبراير
2004، ص: 418.
[60] - حكم صادر عن المحكمة
الابتدائية بأكادير رقم 63\2004 بتاريخ 20\5\2004، ملف رقم 27-2004، غير منشور.
[62]-لقانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية
الأساسية الصادر بتنفيذه الظهير 1.02.296، بتاريخ 3 أكتوبر 2002، الجريدة الرسمية
عدد 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002، صفحة
3449.
[63]- انظر المادة 2 من قانون 65.00.
[68]- أمنية رضوان،" دور الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي في التعامل مع جائحة كورونا"، مقال منشور في مجلة المغرب القانون،
سنة 2020، تاريخ الاطلاع 26/3/ 2020.
[71] - المادة الأولى من المرسوم رقم 2.08.359 الصادر
في 9 يوليو 2008، القاضي بتحديد مقدار واجبات الاشتراك المستحقة للصندوق
الوطني للضمان الإجتماعي، ج ر، ع 5649 بتاريخ 21 يوليو 2008.
[72]- مرسوم رقم 2.14.14 الصادر في 10 دجنبر 2014
المتعلق بتحديد مقدار واجبات الاشتراك المستحقة للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي،
ج ر، ع 6317.
[73]- المادة 4 من مرسوم 12 مارس 2002 القاضي بتحديد
مقدار واجبات الاشتراك المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ج ر، ع 4988.
[74]-انظر المادتين 3 و4 من مرسوم 12 مارس 2002.
[75]- انظر المادة 4 من مرسوم 2.05.734، الصادر 18
يوليو 2005.
[78]- انظر المادة 32 من القانون 65.00.
[80]- ذ محمد بنحساين،"القانون الاجتماعي
"، الجزء الثاني: الحماية
الاجتماعية، م س، ص 91.
تعليقات
إرسال تعليق