التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقيد الاحتياطي واشكالياته العملية






تحت اشراف؛ د محمد الزوجال

من إنجاز الطلبة الباحثين
محمد بلعلي
أسية الفقير
إلياس كانون
منير المعبيش
منعم أولاد الحاج
عبد الله الوزكيوي

مقدمة:
تحظى الثروة العقارية بأهمية بالغة في جل بلدان العالم، ولهذا سارعت هذه الأخيرة إلى وضع قوانين عقارية بهدف حماية حقوق الملاك وأصحاب الحقوق العقارية كذلك.
ويعتبر قانون التحفيظ العقاري إحدى الركائز الأساسية لتثبيت الملكية العقارية، لذلك تسعى كل الدول إلى خلق نظام عقاري متكامل وذلك بواسطة تطوير قوانينها.
والمغرب من بين الدول التي تسعى إلى تطوير نظامها العقاري من أجل تحقيق الاستقرار، ذلك أن الحركة العقارية تمتاز بأهمية كبرى سواء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.
وتعد عملية التحفيظ بحق وسيلة هامة لحفظ وصيانة الثروة العقارية، ذلك أن الرسم العقاري يعطي للملكية العقارية قوة ومناعة، ويحميها من كل تسلط أو عبث.
والنظام العقاري المغربي نظام مزدوج في هيكله ومتنوع في طبيعته، إذ يوجد نظام خاص بالعقارات غير المحفظة والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية، بعدما كان يستمد مبادئه من أحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام نوازل فقهاء المالكية بمختلف درجاتهم (المتقدمين،و الأواسط، والمتأخرين) وبعض قواعد القانون المدني، وقد نصت المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية في فقرتها الثانية على أنه: "تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل في الفقه المالكي"، وهناك نظام العقارات المحفظة وهو نظام شهر عيني والذي يستمد أسسه ومبادئه من نظام "تورانس" والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 والمعدل بمقتضى القانون رقم 14.07 .
ولأجل حماية الملكية العقارية بالمغرب فإن القانون العقاري أعطى مناعة وقوة للتسجيلات الموجودة بالرسم العقاري وهذا ما منح العقار المحفظ صفة الاستقرار وجعل منه أداة للتنمية الاقتصادية، إضافة إلى هذا فإن المشرع المغربي يأخذ بنظام الشهر العيني الذي يهدف إلى تحقيق استقرار الملكية العقارية وتشجبع التعامل به وتسهيل تداوله وبالتالي تشجيع الائتمان العقاري.
ورغم أن نظام التحفيظ العقاري يرتكز على بعض المبادئ التي أقرها المشرع لاستقرار الملكية العقارية خصوصا مبدأ القوة الثبوتية للتقييدات طبقا للفصلين 2 و62 من ظهير التحفيظ العقاري إلا أنه أورد بعض الاستثناءات قصد حماية حقوق الأغيار وذلك بواسطة مؤسسة التقييد الاحتياطي .
ويعتبر التقييد الاحتياطي من بين التقييدات المؤقتة، المنظم في ظهير التحفيظ العقاري ، إلا أن المشرع لم يورد تعريفا وهذا ليس من اختصاصه تاركا ذلك لأصحاب الاختصاص المتمثل في  الفقه والقضاء.
ومن هنا عرف الأستاذ محمد خيري التقييد الاحتياطي بأنه إمكانية قانونية يخولها القانون لكل من يدعي حقا عينيا على عقار محفظـ، من أجل الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق وذلك بالإشارة إليه بالرسم العقاري، في انتظار تحويل هذا التقييد إلى تقييد نهائي أو التشطيب عليه .
وعرفه الأستاذ مأمون الكزبري بأنه إجراء يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله لسبب من الأسباب، ليضمن نفسه في المستقبل إمكانية هذا التسجيل عند زوال المانع، وذلك بأن يضع قيدا تحفظيا على رسم التمليك  وعلى نسخة هذا الرسم يتضمن الإشارة إلى الحق الذي يدعيه، والذي امتنع عليه تسجيله في الوضع الحاضر لقيام مانع حال دون ذلك .
ومن خصائص التقييد الاحتياطي أنه يرد على العقارات المحفظة فقط أي لا مجال لتقييد احتياطي على عقار غير محفظ أو في طور التحفيظ، كما أن التقييد الاحتياطي يعتبر من الإجراءات والتقييدات المؤقتة، أي أن مفعوله محدود وليس ولا يقوم على وجه التأبيد، بالإضافة إلى أن التقييد الاحتياطي معلق على شرط واقف ويتمثل في الحكم الفاصل في النزاع متعلق بالحق بمجرد صدور الحكم ينتهي التقييد الاحتياطي، كما أن من خصائصه أيضا أن أنه تقييد ذو أثر رجعي، أي أن الحق المقيد احتياطيا يصبح محميا قانونا من تاريخ هذا التقييد.
كما أن حالات التقييد الاحتياطي مختلفة، فمنها ما ورد في ظهير التحفيظ العقاري، وتعتبر حالات عامة وتتمثل في، التقييد الاحتياطي بناء على سند وبناء على أمر من رئيس المحكمة ثم بناء على المقال الافتتاحي للدعوى، بالإضافة إلى مجموعة من الحالات الأخرى الواردة في نصوص خاصة كحالة التقييد الاحتياطي لدعوى القسمة الواردة في مدونة الحقوق العينية، والتقييد الاحتياطي للعقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز، ثم التقييد الاحتياطي للرهن الجبري وغير ذلك من الحالات.
وتتجلى الأهمية القانونية للتقييد الاحتياطي في الطابع الحمائي المؤقت الذي يضيفه على المركز القانوني التي أنشأها لأصحابها عن طريق إشهارها والكشف عنها في انتظار حصولها على القوة الثبوتية اللازمة، كما يعتبر أداة لحماية الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي.
وتتجلى الاشكالية المطروحة في هذا الصدد، في مدى توفق القضاء الاستعجالي والمحافظ العقاري في تجاوز وسد ما يمكن أن يكون قد شاب النص القانوني من نقص أو غموض ومعالجة مختلف الإشكالات المرتبطة بالموضوع.
وللإجابة عن هذه الإشكالية، ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين وهي كالآتي:
المبحث الأول: طبيعة ورتبة الحق موضوع التقييد الاحتياطي والصعوبات التي تعترض المحافظ العقاري بشأن التقييد الاحتياطي
المبحث الثاني: دور القضاء الاستعجالي في التقييد الاحتياطي وإشكالاته العملية

المبحث الأول: طبيعة ورتبة الحق موضوع التقييد الاحتياطي والصعوبات التي تعترض المحافظ العقاري بشأن التقييد الاحتياطي

يهدف التقييد في السجلات العقارية إلى حفظ الحقوق العقارية والحد من النزاعات الناشئة عنها، وذلك بجعل وضعية العقار القانونية مطابقة للوضعية الواقعية، كما أن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية من قبل المحافظ العقاري له أهمية بالغة حتى بعد تأسيس الرسم العقاري، حيث أن هذه الأحكام تخضع للإشهار بالرسوم العقارية عن طريق عملية التقييد أو التشطيب المسندة إلى المحافظ على الأملاك العقارية، ولما كان هذا الأخير يجمع بين مؤسستي القضاء كجهاز مصدر لهذه الأحكام ومؤسسة المحافظ العقاري كجهاز منفذ لها، فإن ذلك يطرح مجموعة من الصعوبات الواقعية والقانونية التي تعترض عمل المحافظ العقاري.
لذلك سنتناول هذا المبحث من خلال تقسيم مضمونه إلى مطلبين، نعالج في أولهما طبيعة ورتبة الحق المقيد احتياطيا، ثم سنقف في المطلب الثاني عند أهم العوائق والصعوبات التي تعترض العمل اليومي للسادة المحافظين على الأملاك العقارية.
المطلب الأول: الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي ورتبتها
إن التقييدات المؤقتة تعدمن أهم وسائل ضمان الحقوق وحمايتها، نظرا لما لها من مفعول تجاه الأغيار ابتداء من تاريخ إشهارها بالرسم العقاري الذي يترتب عنه هدم قرينة حسن النية المفترضة قانونا، حيث يتحملون معه كافة النتائج القانونية المترتبة على تعاملهم بشأن العقار موضوع التقييدات المؤقتة. لذلك فإن تحقق الحماية الفعلية لأصحاب هذه التقييدات ومنها التقييد الاحتياطي، يتوقف حقيقة على رتبة هذا التقييد (الفقرة الثانية) وطبيعة الحق المراد المحافظة عليه (الفقرة الأولى)
الفقرة الأولى: الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي.
تنص الفقرة الأولى من المادة 85 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه:" يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا"، والمشرع المغربي في هذه المادة لم يحدد نوعية الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي، فقد جاءت صياغة الفقرة الأولى من المادة المذكورة عامة ، وبغض النظر عن عمومية كلمة الحق الواردة في الفصل 85 من الظهير المذكور، فإن الحقوق التي يمكن تقييدها احتياطيا هي الحقوق العينية على عقار محفظ، كما يظهر أيضا جليا من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي نصت في المادة 13على أنه :"إن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ مغير لحق عيني لا مفعول له تجاه الغير إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا"، ورغم أن المشرع رغم استقراء هذه المقتضيات استعمل كلمة حق في صيغتها العامة، فقد يبدوا لأول وهلة أن كل حق يبقى قابلا لأن يكون موضوع تقييد احتياطي، لكن قراءة الفصل 85 والفصول التي تليه من مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري تبين أن مجال ونطاق التقييد الاحتياطي يشمل الحقوق العينية دون غيرها من الحقوق الشخصية، إذ يستفاد من الفصل 65 من القانون 07.14 حينما استعمل عبارة متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وهو ما يعني أن الحقوق العينية هي التي يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي، وهذه الحقوق إما حقوق عينية أصلية وهي التي أوردها المشرع في المادة 9 من قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وإما حقوق عينية تبعية والتي أوردها المشرع في المادة 10 من نفس القانون .
 لكن رغم كل هذا يبقى الاختلاف قائم بين الفقه والقضاء حول الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي ، فما دام المشرع لم يحدد بالضبط طبيعة الحق إذ لم يحدد هل الأمر يتعلق فقط بحقوق عينية أم حتى الحقوق الشخصية ، ولهذا نجد بعض الباحثين ذهبوا إلى القول بأن الحقوق العينية هي وحدها القابلة للتقييد الاحتياطي ذلك لأنها هي وحدها التي يشترط إشهارها بالرسم العقاري باستثناء بعض الحقوق الشخصية التي نص عليها المشرع حصرا في المادة 65 من ظهير التحفيظ العقاري، ويتعلق الأمر بكراء العقارات المحفظة التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار محفظ لمدة تزيد عن سنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه ، وسند هؤلاء الباحثين هو الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يتحدث عن الحقوق المنصبة على العقار المحفظ دون غيره، وأن هذا النص قد ورد في القسم الثاني من ظهير التحفيظ العقاري والمخصص لإشهار الحقوق العينية العقارية.
وهكذا يجب أن يكون الهدف من التقييد الاحتياطي المطالبة بحق عيني، حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أنه:" وحيث أن الثابت من وثائق الملف أن الطاعنين يملكون الرسم العقاري وأن جميع الدعاوى التي وضعوها ضد المستأنف عليهم لم تنصب على هذا العقار وأنهم لم يسبق لهم أن نازعوا أو ادعوا حقا عينيا على الرسم العقاري 46024/س الذي فوتته السيدة(...) إلى السيدة (...) ولم يتقدموا بأي دعوى لاستحقاق هذا العقار ، ثم أن المساطر التي سلكها الطاعنون إنما كانت في الأصل ترمي إلى الحصول على حق شخصي والتي انتهت بصدور قرار محكمة النقض بتاريخ 18/06/2008 تحت عدد 2352 والذي قضي برفض الطلب "
ويذهب بعض الفقه الأخر خلافا للاتجاه السابق إلى أن التقييد الاحتياطي لا يمكن أن يتعلق بحق عيني، لأن الحقوق العينية حسب مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري  لا تكسب تلك الصفة إلا بالتسجيل في الرسم العقاري، وما دام لم تسجل فإنها تبقى مجرد حقوق شخصية، مما يفيد أنه ولو مع تنصيص المشرع أن الحقوق العينية - مبدئيا- هي التي تكون محلا للتقييد في السجلات العقارية، فإن التقييد الذي يعتبر مجرد تقييد احتياطي هو تقييد لحق شخصي وليس تقييد لحق عيني ، وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه الأستاذ محمد بونبات، إذ يرى أنه لا مانع من تمديد أحكام تسجيل التقييد الاحتياطي إلى الحقوق الشخصية، فما دام أن الحقوق الشخصية التي حددها المشرع تقبل التسجيل فإن تقييده احتياطيا أمر جائز، لأن المنع لا يكون إلا بنص صريح، ثم أن الأصل في الأشياء الإباحة .
ويرى البعض الأخر أن المشرع المغربي لم يحصر التقييد الاحتياطي في الحقوق العينية، بل سمح لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يجري تقييدا احتياطيا على العقار، هذا التقييد يرد على الحقوق الشخصية أكثر مما يرد على الحقوق العينية كالوعد بالبيع مثلا.
كما أن هناك اتجاه أخر يذهب إلى أن كل حق قابل للتقييد النهائي فهو قابل للتقييد الاحتياطي، سواء كان حقا عينيا أم حقا شخصيا، وبالمفهوم المعاكس فإن كل حق لا يقبل التقييد لا يقبل حتما التقييد الاحتياطي، حتى ولو تم ذلك خطأ، إذ ما فائدة تقييد احتياطي بناء على عقد إيجار لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات كما جاء في الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري، خاصة وأن المشرع اشترط لقبول مثل هذه العقود أن تكون لمدة تفوق ثلاث سنوات، إذ يتعين في هذه الحالة اللجوء إلى الحجز التحفظي وليس إلى التقييد الاحتياطي .
وبالرجوع إلى موقف القضاء بشأن طبيعة الحقوق الممكن تقييدها احتياطيا نذكر ما جاء به قرار محكمة الاستئناف بالرباط، حيث ورد فيه:" أن من حق المستفيد من الوعد بالبيع أن يطلب بعد وضع الرسوم العقارية تقييدا احتياطيا حفاظا للحقوق التي تنتج لصالحه "، كما قضت نفس المحكمة في قرار أخر:" أن حق الأفضلية يمكن هو الأخر تقييده احتياطيا".
إذن من خلال هذين القرارين يتضح أن محكمة الاستئناف قد سمحت بتقييد حق الوعد بالبيع والأفضلية تقييدا احتياطيا، بالرغم من أن هذين الحقين من الحقوق الشخصية.
وبعد مرور حوالي نصف العقد من الزمن تراجعت نفس المحكمة عن هذا الاتجاه وأصدرت قرارا أخر .
وما يستنتج من حيثيات هذا القرار الأخير أن الحقوق العينية هي التي يكمن أن تكون موضوع التقييد الاحتياطي  عكس ما كانت تأخذ به نفس المحكمة في القرارين السابقين، حيث أنها سمحت بإمكانية تقييد كل من الحقوق العينية والشخصية تقييدا احتياطيا، إلا أن موضوع هذا القرار الأخير كان محل خلاف فقهي، حيث انقسم إلى اتجاهين الأول يوافق وأما الثاني فإنه كان معارضا له.
ومصدر هذا الخلاف الفقهي القوي حول طبيعة الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي راجع بالأساس إلى الصيغة التي جاء بها الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري إذ أن هذه المادة جاءت عامة وغامضة، لأنها لم تحدد بالضبط ما هو الحق القابل للتقييد الاحتياطي هل هو الحق العيني أم الحق الشخصي ولهذا نجد اختلاف كبير بين الفقهاء والباحثين حول هذا الحق الذي يمكن أن يكون محلا للتقييد الاحتياطي.
الفقرة الثانية: رتبة التقييد الاحتياطي
 تنص الفقرة الثالثة من الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون رقم 14.07 على ما يلي : "إن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب الاحتفاظ به" وهذا يعني أن التقييد النهائي للحق المقيد احتياطيا يعود بأثر رجعي إلى تاريخ تضمين التقييد الاحتياطي مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار ونتائج قانونية، وهكذا إذا صدر حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به وقضى بصحة حق موضوع دعوى سبق تقييدها احتياطيا، فإن التاريخ المعتبر لتأسيس هذا الحق هو تاريخ التقييد الاحتياطي  وهي قاعدة كرسها كذلك العمل القضائي المغربي، ففي قرار صادر عن المجلس الأعلى  اعتبر تاريخ التقييد الاحتياطي في عقار محفظ هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل اللاحق للحق.
ومن ثم فإن الحق موضوع التقييد الاحتياطي حين يصبح معترفا به قضاءا، أو مستوفيا لكل شروطه القانونية الجوهرية والشكلية أو في حالة زوال المانع من التقييد بصفة عامة سيأخذ رتبة التقييد الاحتياطي ويحل محله بأثر رجعي إلى تاريخ تقييده الاحتياطي، كما يشطب على جميع الحقوق والإجراءات التحفظية والتقييدات الاحتياطية المقيدة أو المثبتة بعد التقييد الاحتياطي بفعل هذا الأثر الرجعي، ويكون هذا التشطيب تلقائيا وبقوة القانون من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.
إلا أن الآثار القانونية الناتجة عن الرتبة في الرسم العقاري تختلف طبعا بحسب نوعية التقييد الاحتياطي المنجز، وكذا تداخل التقييد الاحتياطي مع بعض المؤسسات القانونية الأخرى، كالحجز العقاري المنصب على عقار المدين، مما يطرح مجموعة من الإشكالات العملية والقانونية على مستوى عمل المحافطين العقاريين من جهة، والممارسة القضائية من جهة أخرى .
ويتعين التمييز في هذا الصدد بين حالتين:
أولا: الحالة التي يكون فيها التقييد الاحتياطي سابقا للحجز العقاري
إن الأثر القانوني لرتبة التقييد الاحتياطي إذا كانت سابقة على رتبة الحجز العقاري، يختلف بحسب نوع التقييد الاحتياطي المنجز من قبل صاحب الحق، فإذا تعلق الأمر بالتقييد الاحتياطي بناء على سند أو بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية، فإنهما مقيدين بأجل عشرة أيام بالنسبة للأول وثلاثة أشهر بالنسبة للثاني قصد إجراء التقييد النهائي تحت طائلة التشطيب عليهما تلقائيا من قبل المحافظ العقاري، وبالتالي فقدان صاحبه الحق في الاستفادة من الرتبة المذكورة، ما لم يتم تمديد النوع الثاني بأمر من رئيس المحكمة إلى حين صدور حكم نهائي في الموضوع.
كما يطرح موضوع أسبقية التقييد الاحتياطي في الرتبة على الحجز العقاري تساؤل بخصوص مدى أحقية الحاجز التالي في المرتبة لصاحب التقييد الاحتياطي في مواصلة الإجراءات المسطرية للحجز العقاري وبيع العقار بالمزاد العلني؟
يرى بعض الباحثين  أن إجراء تقييد احتياطي ضد المالك المسجل في الرسم العقاري لا يحول قانونا دون إيقاع الدائن لحجز عقاري على نفس العقار ومواصلة إجراءات البيع بالمزاد العلني، على اعتبار أن العقار لازال مملوكا للمدين بالرغم من وجود تقييد احتياطي يتعلق بالمحافظة مؤقتا على حق عيني عقاري طالما أنه لم يصدر أي حكم قضائي نهائي يعترف لصاحب التقييد الاحتياطي بوجود الحق محل النزاع وتقييد الحكم المذكور بأثر رجعي.
لذلك فإن المشتري بالمزاد العلني يبادر إلى طلب تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري ويتم تسجيله من قبل المحافظ في رتبة موالية لصاحب التقييد الاحتياطي، حيث يكون المشتري المذكور قد تلقى الحق مثقلا بتقييد احتياطي سابق على شرائه بالمزاد، ومن ثم فإن حق تملك المشتري بالمزاد ليس نهائيا، إذ يتوقف وجوده من عدمه على مصير التقييد الاحتياطي السابق له في المرتبة، وذلك خلافا لقاعدة تطهير محضر إرساء المزاد للعقار من جميع التكاليف والتحملات التي كانت مقيدة به.
غير أن العمل القضائي الاستعجالي اعتبر أحقية الراسي عليه المزاد في التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق رتبة لتقييد البيع بالمزاد العلني، مستندا في ذلك على الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915، واعتبر أن تقييد محضر المزاد يطهر العقار من جميع الالتزامات والرهون بما في ذلك التقييدات الاحتياطية، رغم أن الفصل 211 المذكور والذي حلت محله المادة 220 من مدونة الحقوق العينية لا يحتمل هذا التأويل، وعلق الأستاذ حسن فتوخ على ذلك بأنه ضرب للدور الحمائي لمؤسسة التقييد الاحتياطي في الصميم ويشكل مساسا بحجية الأحكام القضائية الصادرة عن قضاء الموضوع بشأن المقال موضوع التقييد الاحتياطي .
وقد تم عرض الأمر الاستعجالي على المحافظ من أجل تقييده والتشطيب على التقييد الاحتياطي، إلا أنه رفض الطلب بعلة أن ذلك لا يدخل في إطار الفصل211، وقد تم استئناف الأمر من طرف صاحب التقييد الاحتياطي فقضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإلغائه والحكم من جديد بعد التصدي برفض الطلب .
وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي، حين قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء  بأن مقتضيات الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915 تجعل التطهير ينصب على الامتيازات والرهون دون التقييدات الاحتياطية المسجلة بناء على دعاوى متعلقة بالعقار المبيع .
ثانيا: الحالة التي يكون فيها التقييد الاحتياطي لاحقا للحجز العقاري
يختلف أثر الحجز العقاري السابق على التقييد الاحتياطي تبعا لطبيعة الحجز المقيد في رتبة سابقة على التقييد الاحتياطي، فإذا تعلق الأمر بحجز تحفظي في البداية ثم واصل الدائن الحاجز الإجراءات المسطرية، ووقع تحويله إلى حجز تنفيذي، فهل يجب تبليغ محضر الحجز التنفيذي إلى المحافظ لتقييده بالرسم العقاري أم أن تسجيل الحجز التحفظي كاف وحده لضمان حقوق المشتري بالمزاد العلني بأثر رجعي؟
وجوابا عن ذلك، فإن مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 469 من قانون المسطرة المدنية تقضي أنه إذا وقع حجز العقار تحفظيا بلغ العون المكلف بالتنفيذ بالطريقة العادية تحول هذا الحجز إلى حجز تنفيذي عقاري للمنفذ عليه شخصيا، أو في موطنه أو محل إقامته.
غير أنه إذا لم يكن العقار محل حجز تحفظي سابق، فإن العون المكلف بالتنفيذ يجري عليه مباشرة حجزا تنفيذيا، ويبادر إلى تقييد محضر الحجز بالرسم العقاري تطبيقا لمقتضيات الفصل 470 من قانون المسطرة المدنية .
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 87 من القانون رقم 14.07 نجدها تنص على أن: "كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري. وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز.
يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره."
ويلاحظ من خلال هذا الفصل أنه يمنع إجراء أي تقييد خلال جريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز، إلا أن هذا المنع لا يقف عائقا في وجه إجراء التقييد الاحتياطي، فتوقيف سير التقييدات الذي يقتضيه الفصل 87 لا يتعلق سوى بالتقييدات النهائية، ولا يشمل التقييدات المؤقتة كالتقييد الاحتياطي مثلا، لكون هذا الأخير وظيفته تحفظية لا ينشئ حقا ولا يلغيه .
وإذا قام الدائن الحاجز بمواصلة إجراءات الحجز وتمكن من إنهائها والحصول على محضر إرساء المزاد العلني وتقييد هذا الأخير بالرسم العقاري، فإن ذلك يؤدي إلى عدم استفادة صاحب التقييد الاحتياطي من الحماية المؤقتة التي كان يعول عليها من إجرائه المسطري طالما أن رتبته جاءت لاحقة لحجز عقاري، وأنه يعلم بوجوده أثناء سلوكه لمسطرة التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري.
وذلك لأن تسجيل محضر إرساء المزاد بالصك العقاري ينقل الملكية للمشتري ويطهر العقار من جميع التكاليف والتحملات التي كانت مقيدة به، ولا يبقى أي حق إلا على الثمن ولو تعلق الأمر بحقوق دائنين مرتهنين، ومعنى ذلك أن التطهير في هذه الحالة ذو طبيعة مطلقة، ويمتد إلى التقييدات الاحتياطية اللاحقة للحجز العقاري، إذ يحق للمحافظ العقاري التشطيب عليها تلقائيا بعلة تغير المالك للرسم العقاري ويجب عليه تبليغ أصحاب التقييدات المؤقتة بهذا التشطيب حتى يتسنى لهم سلوك الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوقهم تجاه المالك السابق .


المطلب الثاني: مظاهر صعوبات تنفيذ المقررات القضائية المتعلقة بالتقييد الاحتياطي من طرف المحافظ العقاري
نظرا للمسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ العقاري يتردد كثيرا بل قد يمتنع في بعض الأحيان عن تقييد بعض المقررات القضائية، ومرد ذلك بالأساس إلى الصعوبات التي تعترض المحافظ العقاري بمناسبة تقييده لهذه المقررات القضائية، وهذه الصعوبات متعددة، منها ما يرجع إلى بعض الصعوبات الواقعية (الفقرة الأولى)، ومنها يا يرجع إلى صعوبات قانونية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الصعوبات الواقعية
المقصود بالصعوبات الواقعية أو كما تسمى أيضا بالصعوبات المادية هي الإجراءات التي يمكن إثارتها عندما يقدم مأمور الإجراءات على تنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ من طرف الدائن أو أشخاص آخرين بسبب من الأسباب القانونية أو الواقعية، التي تتعلق إما بالجوهر أو بالشكل، ولا يكون امتناعه ناشئا عن منازعة مادية منعته من الادعاء لما هو مطلوب من عمله أو أداؤه .
ومن المعلوم أن كل الأحكام والقرارات القضائية بشأن القضايا المتعلقة بالرسوم العقارية والمحالة على أنظار المحافظ العقاري يجب أن تطبق وتنفذ دونما حق لهذا الأخير في الامتناع بحجة عيب في مضامينها وحيثياتها، وإلا فما الجدوى من مبدأ فصل السلط، ذلك أن الحكم القضائي عند صيرورته نهائيا يعتبر عنوانا للحقيقة بالنسبة للنزاع الذي تم الفصل فيه، ومن ثم فإن المحافظ العقاري يكون ملزما بتنفيذ منطوق الحكم، غير أن مسألة التنفيذ لا تكون بالسهولة المتوقعة، بل قد تعترضها بعض الصعوبات المادية التي تجعل المحافظ على الأملاك العقارية في وضعية يستحيل معها أن يقوم بتقييد المقررات القضائية لوجود موانع أو صعوبات مادية .
وهذه الصعوبات تتمثل في الصعوبات التي يكون مردها الحكم القضائي نفسه (أولا) ثم الصعوبات الناتجة عن أفعال مادية وقعت بعد صدور الحكم (ثانيا).
أولا: الصعوبات التي يكون مردها الحكم القضائي نفسه 
هناك مجموعة من الحالات التي تشكل صعوبات واقعية تعترض المحافظ في تقييد المقررات القضائية، وسنقتصر على التالي:
أ_ خالة وجود خطأ مادي في الحكم
كأن يرد في الحكم مثلا، الرسم القاري عدد 43536/02، وعند طلب تقييد الحكم من كرف السيد المحافظ يتبين أن القار المعني بالأمر رسمه العقاري يحمل رقم 1148/02، ومثل هذا الخطأ يصحح من طرف المحكمة المصدرة للحكم أو القرار المتضمن للخطأ المادي.
وفي هذا الصدد امتنع السيد المحافظ العقاري بوجدة  عن تنفيذ حكم ابتدائية وجدة  قضى بصحة شراء بسبب وجود اختلاف في اسم المشتري بين ما ورد في عقد الشراء وما ورد في الأحكام المطلوب تنفيذها غير أنه  عند إثارته الصعوبات أما المحكمة مصدرة الحكم ردت المحكمة بأنه "فضلا عن شهادة المطابقة المدلى بها لازالت الغموض...فإن السيد المحافظ أمام تنفيذ أحكام قضائية ولهذا فالعبرة لمقتضياتها أما العقد فأصبحت مراقبته متجاوزة لأن المحكمة سبق وأن ناقشت واضطلعت عليه وأصبح حكمها بشأنه حائز لقوة الشيء المقضي به.
ب_ حالة تناقض في منطوق الحكم مع حيثياته
إن عدم تناسب حيثيات الحكم مع منطوقه أو غموض الحكم يشكل عائقا أمام تنفيذه، الشيء الذي قد يفتح المجال أمام المحافظ كي يطلب من القضاء تغيير أو تأويل الحكم الذي استعصى تطبيقه . حيث تبقى المحكمة المصدرة له هي المختصة بتأويله، حسب ما نصت عليه المادة 26  من قانون المسطرة المدنية.
كما جاء ذلك في قرار محكمة الاستئناف في الرباط  على ما يلي "إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليهم ورثة العلامي....بالقيام بالإجراءات اللازمة لجعل الرسم العقاري عدد 54920/راء في إسم المستأنف رامي...وبتسلم هذا الأخير الدفتر العقاري المتعلق به مع الاذن للسيد المحافظ على الأملاك العقارية بتمارة بتسجيل إسم المستأنف على الرسم العقاري المذكور بدل المستأنف عليهم ورثة العلامي...".
هذا القرار يتضمن حكمين اثنين. الأول يتعلق بالزام ورثة العلامي القيام بالإجراءات اللازمة لجعل الرسم العقاري في اسم السيد الرامي، والحكم الثاني يأذن للمحافظ بتقييد اسم الرامي بالرسم العقاري. فأي الحكمين أولى بالتطبيق؟
ج_ حالة التناقض في منطوق الحكم 
يقصد بمنطوق الحكم، الحكم ذاته ، فأحيانا تصدر أحكاما قضائية متناقضة في منطوقها وتحال على السيد المحافظ لأجل تنفيذها وتسجيلها على السجلات كأن يقضي منطوق الحكم مثلا بإتمام إجراءات البيع واعتبار الحكم سند الملكية يستحيل على المحافظ العقاري تنفيذ هذا الحكم بشقيه معا .
وهو ما نلمسه من حكم ابتدائية الحسيمة  قضى في منطوقه بإلزام المدعى عليهم بإتمام إجراءات البيع واعتبار الحكم سند الملكية، فما هو يا ترى الشق من الحكم الذي سينفذه المحافظ العقاري؟ هل هو الأول هنا لابد من القيام بباقي الإجراءات لإتمام البيع، أو الثاني أي اعتبار الحكم سند الملكية يسجل بالرسم العقاري.
يفسر امتناع المحافظ عن تسجيل هذا النوع من الأحكام على اعتبار أن تنفيذ ما يخصه من الحكم متفوق على إتمام إجراءات البيع حتى يخول للمشتري تقييده بالسجلات العقارية. ومن ثم فإن مطالبة المحافظ بإجراء التسجيل بعد إجراء سابقا لأوانه متوقف على إتمام إجراءات البيع لذلك ذهب بعض الباحثين أن يقع التنصيص في مضمون الحكم على عبارة، "هذا الحكم بمثابة عقد وتسجيله بالسجلات العقارية" .
ثانيا: الصعوبات الناتجة عن أفعال مادية وقعت بعد صدور الحكم
قد يحصل وبعد صدور الحكم وسيرورته نهائيا وإحالته على المحافظ العقاري قصد تنفيذه، أن يتوفى أحد أطراف النزاع، وفي هذه الحالة فإن المحافظ العقاري ينفذ الحكم ولا ينتظر إدلاء الورثة بما يقيد ارثهم، كما أنه في اسم شخص المتوفى المحكوم له أو المحكوم عليه، لأن المحافظ ملزم بتنفيذ الحكم مثلما أحبل عليه وليست له صلاحية في تغيير منطوقة، كما لا يمكن الامتناع عن تنفيذه بسبب وفاة أحد أطراف النزاع أثناء تنفيذ الحكم، لكن يمكن للورثة أن يحلوا محل مورثهم شريطة الإدلاء برسم الإراثة .
غير أن هناك حالة رفض فيها المحافظ العقاري تنفيذ حكم قضائي بالتشطيب على إراثة بمطلب تحفيظ وتقييد أخرى محلها على أساس أن الرسم العقاري المراد تقييد الحكم ضمنه يشمل على تقييدات لفائدة أشخاص لم يكونوا أطراف في النزاع على أساس أن الحكم صدر في مواجهة بعض الورثة الذين تصرفوا في حقوقهم بما يترتب عنها من رهون لفائدة مؤسسات بنكية ضمانا للقروض، الشيء الذي يستلزم موافقة هذه المؤسسات  لتقييد هذه الأحكام .
الفقرة الثانية: الصعوبات القانونية
بالإضافة إلى الصعوبات الواقعية، قد تعترض المحافظ على الأملاك العقارية صعوبات قانونية تحول دون تنفيذ الأحكام الصادرة في مجال عمله، ويقصد بالصعوبات القانونية أن يتعارض الحكم مع نص القانون في قضية معينة إذ المفروض في الأحكام القضائية أن تصدر دائما مطابقة للقانون ومن ثم فالمحافظ ملزم في تعامله مع الأحكام القضائية أن يوازن بين ما يمليه عليه القانون العقاري وبين ما يقتضيه الحكم المتمتع بالقوة التنفيذية وبالتالي يكون للمحافظ أن يمتنع عن تنفيذ كل حكم قضائي مخالف لمقتضيات القانون العقاري والقوانين المكملة له أ مخالف لنص قانوني بتنظيم عقارات معينة وبكيفية خاصة .
والصعوبات القانونية التي تحول دون تنفيذ الأحكام العقارية كثيرة ومتنوعة لكن سنقتصر على إبراز نماذج منها:
أولا: حالة معارضة المقررات القضائية لمبدأ تسلسل التقييدات 
ينص الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري   المعدل والمتمم بمقتضى قانون رقم 14.07  على ما يلي " الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية، الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه. لا ينتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري، دون الأضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض، وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم".
هذا الفصل ينص على ضرورة تقييد جميع الحقوق عن العقار المحفظ حتى تكون نافذة بين الأطراف وكذلك في مواجهة الغير، كما ينص على ضرورة الحفاظ على حقوق الأطراف وذلك بمراعاة ترتيب هذه الحقوق من حيث ورودها على المحافظ العقاري وكذلك من حيث عدم تعارض بعضها مع بعض، ويؤكد هذا الفصل على مبدأين من أهم مبادئ التحفيظ العقاري، وهو مبدأ الأثر الإنشائي للتقييد الذي يتبعه مبدأ تسلسل التقييدات الذي أكده المشرع المغربي في الفصل 28 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري الذي يقضي بضرورة استمرار التسجيل، أي أن كل حق يطلب تسجيله يجب تلقيه مباشرة ممن يكون العقار أو الحق العيني مسجلا على اسمه بحيث لا يمكن أن يقع أي انقطاع في التسجيلات المتلاحقة .
وهنا نتساءل عند مخالفة الأحكام القضائية لهذا المبدأ، فالحق حتى يتسنى الاعتراف به على العقار يجب أن يكون مسجلا وفقا للفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمتضى قانون 14.07 مع مراعاة ضرورة انتظام التقييدات وتسلسلها حسب الفصل 28 من القرار الوزيري المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري.
وقد صدر قرار في هذا الصدد من محكمة النقض  حيث جاء فيه "أن الاتفاقات التعاقدية الرامية إلى نقل حق عيني أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه رلا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ تقييدها في الرسم العقاري وأن هذه القاعدة لا تضر بحقوق الأطراف بعضهم على بعض وبإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم لتنفيذ اتفاقاتهم"
ثانيا: حالة مخالفة المقررات القضائية لبعض المقتضيات القانونية
وهو تعارض الحكم مع نص قانوني في قضية معينة، وبما أن المحافظ على الأملاك العقارية والرهون يحاول التوازن بين مقتضيات الحكم المتمتع بالقوة التنفيذية وبين النصوص القانونية المتعلقة بالتحفيظ العقاري عند تطبيق الحكم إلا أن ذلك لا يسير كما يفترض، لأنه يظهر له مخالفة الحكم للنصوص القانونية المتعلقة بالتحفيظ العقاري أو القوانين التي تنظم عقارات معينة بكيفية خاصة .
ومن الصعوبات التي تصادف المحافظين عند تقييد الأوامر الصادرة بتقييد احتياطي يمكن أن نذكر أمرا قضائيا قضى بتقييد احتياطي موضوعه حق عيني عقاري متفلق بعقار في طور التحفيظ، كما يلاحظ أحيانا عدم التطابق بين البيانات الواردة بالأمر مع ما هو منصوص بالرسم العقاري، لذلك يتم دائما تذييل الأوامر وختمه بعبارة " نأمر بالرجوع إلينا في حالة وجود أي صعوبة" .
والصعوبات التي يمكن تصورها في هذا المجال هي إمكانية رفض التقييد من طرف السيد المحافظ، وقليلا ما يحدث هذا، إلا إذا كانت هناك صعوبات قانونية كما لو صدر أمر يقضي بإجراء تقييد احتياطي على مطلب التحفيظ حيث يحق للمحافظ رفض إجراء التقييد أو صدور أمر يتضمن بيانات غير صحيحة عن العقار أو عن مالكه . ونشير بأن مفعول التقييد الاحتياطي الصادر بناء على أمر من رئيس المحكمة أصبح مقيدا بأجل ثلاثة أشهر 

المبحث الثاني: دور القضاء الاستعجالي في التقييد الاحتياطي وإشكالاته العملية

   تعتبر مؤسسة التقييد الاحتياطي من بين المؤسسات الهامة في نظام السجلات العقارية والتعامل بها ليس بالقليل، ولقد أوجدها المشرع المغربي للتخفيف والتلطيف من الأثر الإنشائي للتسجيلات العقارية وإلى إيجاد حماية قانونية أكثر للمتعاقدين عبر التقييد النهائي، حيث أعطى إمكانية جديدة لكل من يدعي حقا على عقار محفظ ولم يستطع تقييده نهائيا اللجوء إلى القضاء الاستعجال لاستصدار أوامر قضائية بشأن التقييدات الاحتياطية، هذا فضلا عن الإشكالات العملية التي تعرفها هذه المؤسسة( المطلب الأول)، وكذلك الإشكال المثار حول طبيعة المقال الذي يكون التقييد موضوعا له والعوائق المرتبطة به ( المطلب الثاني).
المطلب الأول: دور رئيس المحكمة في إصدار الأوامر القضائية المتعلقة بالتقييد الاحتياطي
  منح المشرع المغربي لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا بناء على أمر قضائي يصدره رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرة نفوذها وفقا للفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07، وبذلك يكون رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص بإصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي، وفي حالة غيابه لأسباب قاهرة أو عطلة إدارية يختص به من يقوم مقامه، الإشكال المطروح في هذا الصدد هو أن رئيس المحكمة الابتدائية هل يصدر الأمر بصفته هذه أم يصدره بصفته قاضيا للمستعجلات؟  (الفقرة الأولى)، وإذا كان المشرع المغربي في الفصل 85 المذكور من قد منح لرئيس المحكمة الابتدائية صلاحية إصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي، فهل يمكن لرئيس المحكمة التجارية أو الإدارية إصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي متى كان النزاع في الموضوع معروضا على أنظار محكمته، أم أنه اختصاص حصري لرئيس المحكمة الابتدائية (الفقرة الثانية).   
الفقرة الأولى: طبيعة الأوامر القضائية الصادرة بشأن التقييد الاحتياطي
إذا كان رئيس المحكمة الابتدائية مختصا لإصدار الأوامر بإجراء التقييد الاحتياطي عملا بمقتضيات الفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري،فهل هذا الأمر يصدر عن رئيس المحكمة بهذه الصفة أم بصفته قاضي المستعجلات؟ فهل يكون مختصا أيضا للنظر في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي بصفته قاض للمستعجلات؟، من خلال هذه الفقرة سنتطرق لطبيعة الأمر الصادر بإجراء التقييد الاحتياطي (أولا) وكذلك إشكالية تشطيب القضاء الاستعجالي  على التقييد الاحتياطي (ثانيا).

أولا: طبيعة الأمر القضائي الصادر بإجراء التقييد الاحتياطي
إذا كان التقييد الاحتياطي بناء على سند لا يتطلب المرور عبر مؤسسة القضاء، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لحالة التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي، حيث راهن المشرع على رئيس المحكمة لإصدار أوامر قضائية لإجراء التقييد الاحتياطي، وهو ما يلاحظ من خلال مقتضيات الفصلين 85 و 86 من قانون التحفيظ العقاري التي حددت الجهة القضائية المختصة لقبول أو رفض طلبات التقييد الاحتياطي بشكل حصري في مؤسسة رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار داخل نفوذها دون غيره . 
حيث منح المشرع المغربي لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا بناء على أمر قضائي يصدره رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرة نفوذها للحفاظ المؤقت على حقوقه، وفقا للفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07، فإذا ما لاحظ رئيس المحكمة جدية الطلب أصدر أمره بإجراء التقييد الاحتياطي المطلوب ، من ذلك مثلا القرار الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالناظور  الذي جاء فيه: بناء على المقار المقدم بتاريخ 27-02-2013 الذي تلتمس فيه الطالبة بواسطة نائبها إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري عدد 11/11292 إلى حين البت في دعوى الموضوع المرفوعة أمام هذه المحكمة بناء على المقال الرامي إلى إتمام إجراءات البيع.....لأجله نأمر بإجراء التقييد الاحتياطي المطلوب على العقار موضوع الرسم العقاري عدد 11/11292." 
وبذلك يكون رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص بإصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي، وفي حالة غياب الرئيس عن مهامه لأسباب قاهرة أو عطلة إدارية فإن الطلبات المقدمة من أجل استصدار الأوامر القضائية بالتقييد الاحتياطي يختص بها من يقوم مقامه حتى لو لم يكن أقدم القضاة، وبالتالي يرتب الأمر الصادر عن الخلف وكأنه صادر عن الأصيل .
وإذا كان المشرع المغربي في الفصل 85 من الظهير المذكور قد منح لرئيس المحكمة الابتدائية صلاحية إصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي، وكان صريح كذلك في اعتبار التقييد الاحتياطي المتخذ طبقا للمادة 173 من مدونة الحقوق العينية فيما يخص الرهون الجبرية أمرا استعجاليا يبقى أثره ساريا إلى حين تقييد الحكم النهائي، فإن الإشكال يبقى مطروحا حول طبيعة الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة في إطار الفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07؟
الواضح أن هناك اختلافا فقهيا بخصوص تكييف طبيعة هذا الأمر القضائي وتحديد المقصود منه، فإذا كان هناك اتفاق حول اعتبار الأمر القضائي الوارد بالفصل 85 أنه يصدر عن رئيس المحكمة بهذه الصفة وليس بصفته قاضي للمستعجلات، ولا يدخل في إطار القضاء المستعجل، وبالتالي لا يمكن اعتباره أمرا استعجاليا، ولن يخضع لأحكام القضاء الاستعجالي، لا من حيث النظر فيه ولا من حيث الطعن، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لاختصاص رئيس المحكمة في الفصل 85 المذكور  وعلاقته بالفصل 148 من قانون المسطرة المدنية . فهناك من أكساه (الأمر) صبغة الاستعجال وهناك من اعتبره داخل في إطار الأوامر المبنية على طلب وبين من اعتبره ذو طبيعة خاصة.
فهناك جانب من الفقه يعتبر أن الأمر القضائي الصادر عن رئيس المحكمة بإجراء تقييد احتياطي يصدر خارج نطاق مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بالأوامر المبنية على الطلب والمعاينات لأنه نص عام، بينما مقتضيات الفصل 85 السالف الذكر جاءت في إطار نص خاص وهو المعول عليه في هذا المجال عند التعارض، كما أن الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية جعل اختصاصات رؤساء المحاكم الابتدائية رهينة بعدم وجود نص قانوني خاص وعدم الإضرار بحقوق الأطراف، في حين أن الأمر هنا منظم بنص قانوني خاص ويهدف بالدرجة الأولى إلى حماية حقوق الأطراف والغير أيضا، ومن ثمة فهو يصدر بناء على مقتضيات الفصلين 85 و 86 المذكورين وفي إطار الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة في إطار سلطته الولائية العامة .
وأنه طبقا للفصل 86 من الظهير المذكور يؤمر بالتقييد الاحتياطي بواسطة قرار لرئيس المحكمة. وهذا القرار والذي لا يعتبر قرارا استعجاليا ولا بأمر مبني على الطلب هو قرار يصدر خارج نطاق قانون المسطرة المدنية لكن بطبيعة الحال في إطار القضاء الولائي لرئيس المحكمة في نطاق الفصل 86 السالف الذكر.وهو قرار لا يمكن أن يصدر عن قاض  كيفما كان بل لابد أن يصدر عن رئيس المحكمة الابتدائية الموجود بدائرة اختصاصها موقع الملك المعني بالأمر بناء على ملتمس أو طلب يرفعه المعني بالأمر مباشرة أو بواسطة محاميه يشرح فيه الأسباب التي تمنعه من تقييد حقه تقييدا نهائيا .   
وفي هذا الصدد ذهب هشام بلخير  إلى القول أنه من خلال الفصلين 85 و 86 المذكورين أن رئيس المحكمة الابتدائية وحده دون غيره من قضاة المحكمة، صاحب الاختصاص في إصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي، ولا يفعل ذلك بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة بل لكونه منح هذا الاختصاص بمقتضى نص خاص .
في حين هناك جانب أخر من الفقه اعتبر أن استصدار الأمر القضائي لأجراء التقييد الاحتياطي من رئيس المحكمة يدخل في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية  .   أي أن أوامر التقييد الاحتياطي أوامر استعجالية تصدر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، معتبرا أن عنصر الاستعجال يتمثل في الحق المهدد للضياع كما أنها لا تمس بالموضوع أي بحق الملكية أو الحقوق المتفرعة عنها لأنها تبقى دائما إجراءات تحفظية تحافظ على المراكز القانونية. 
وبالنسبة للاجتهاد القضائي، ففي أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بوزان جاء فيه ما يلي: "نحن...نيابة عن رئيس المحكمة الابتدائية بوزان بناء على الفصل 148 من ق م م، وبعد الاطلاع على المقال الذي تقدم به... وبناء على الفصلين 185 و 186 من ظهير 12 غشت 1913 كما وقع تغييره وتتميمه المتعلق بالتحفيظ العقاري وحيث أن الطلب يرتكز على أساس.
لأجله نأمر بإجراء تقييد احتياطي بصحيفة الرسم العقاري..." 
وتجدر الإشارة إلى أن كل الأوامر الصادرة في هذا الصدد نجدها تتضمن عبارة "بناء على الفصل 148 من ق م م" وكذلك "بناء على الفصلين 85 و 86 من ظهير 12 غشت 1913 كما تم تغييره وتتميمه".
بناء على الأمر المذكور يبدو واضحا توجه القضاء بخصوص طبيعة الأوامر القضائية الصادرة بإجراء تقييدات احتياطية، إذ تصدر في إطار الفصل 148 من ق م م وبناء على مقتضيات الفصلين 85 و 86  من ظهير التحفيظ العقاري.
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 14.07 في إطار نهجه عملية تحيين وتوحيد المصطلحات قد تجاوز التذبذب والمزاوجة بين "الأمر والإذن" الذي كان حاصلا قبل التعديل، إلى اعتماد مصطلح "أمر" وهو  موقف سديد من شأنه تجاوز أي إشكال عند تطبيق الفصلين 85 و 86 المذكورين وكذلك الحسم في تحديد طبيعة الأمر  الصادر عن رئيس المحكمة في هذا الصدد باعتباره أمرا قضائيا يكتسي صبغة الإلزام ويجب تنفيذه .
وبنا على مقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 86 من ق ت ع، يبدو واضحا أن المشرع قد راهن على الضبط المحكم للمدة التي يستمر فيها مفعول هذا النوع من التقييد الاحتياطي، وذلك في تحديدها في ثلاثة أشهر  ابتداءا من تاريخ صدور الأمر ، وبذلك فالمحافظ العقاري لا يمكنه تقييد أمر مضى على صدوره أكثر من ثلاثة أشهر، كما أن تقييد الأوامر التي مضى على صدورها مثلا أكثر من شهرين تصبح بدون موضوع بعد مضي شهر على تقييدها . وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع، ويستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي . وإذا لم ترفع دعوى في الموضوع يتم رفض طلب تمديد التقييد الاحتياطي حيث جاء في أمر قضائي لرئيس المحكمة المدنية بالدار البيضاء أنه "حيث إن المحكمة برجوعها إلى شهادة الملكية تبين أن التقييد الاحتياطي المراد تمديده قد تم بمقتضى أمر، وحيث إن تمديد التقييد الاحتياطي بمقتضى أمر مشروط بتقديم دعوى في الموضوع.
وحيث إن الطالب لم يدل بما يفيد تقديم الدعوى في الموضوع الأمر الذي يتعين معه رفض الطلب". 

ثانيا: إشكالية تشطيب القضاء الاستعجالي على التقييد الاحتياطي
من خلال ما سبق اتضح أن إصدار الأوامر بإجراء تقييد احتياطي تكون من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية طبقا لمقتضيات الفصلين 85 و86 من ظ.ت.ع  وحتى الطعن في قرار المحافظ برفض التقييد الاحتياطي يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية  . لكن الأمر بالنسبة للتشطيب محل خلاف.
فحسب منطوق الفصل 86 السالف الذكر يمكن لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات أن يأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي إذا ثبت لديه أن الأسباب التي استند عليها طالب التقييد الاحتياطي غير جدية أو غير صحيحة ، ويفهم من الفصل   86 المذكور أعلاه أن المشرع افترض وجود عنصر الاستعجال في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي على اعتبار أنه قد يكون سببا في عرقلة حركية العقار موضوع التقييد المذكور مع ما يترتب على ذلك من تأثير على حرية التصرف والاستغلال للملك العقاري، بل وقد يؤثر على تقدير قيمته المالية.
وهنا نتساءل عن مدى ملائمة هذا المقتضى مع مؤسسة القضاء الاستعجالي المقيدة بشرطي الاستعجال وعدم المساس بالموضوع ؟.
للجواب على هذا السؤال ارتأيت بحث هذه النقطة من خلال التوجه القضائي وكذا نظرة الفقه لنفس الموضوع، هكذا فمن خلال تتبع أهم الاجتهادات القضائية حول هذا الموضوع نجدها متذبذبة ومتناقضة.
 فقد ذهب رأي من الفقه  إلى أن قاضي المستعجلات غير مختص بالتشطيب على التقييد الاحتياطي لأنه من الناحية التشريعية لا يوجد أي نص يمنحه هذه الصلاحية، كما أن القول باختصاص قاضي المستعجلات بالتشطيب على التقييد الاحتياطي يتنافى مع الفصل 91 من ق ت ع، ومن شأنه المساس بجوهر الحق.
 وهذا ماسارت عليه بعض الأعمال القضائية خاصة المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) الذي ذهب في أحد قراراته  إلى أنه "ينحصر اختصاص القضاء الاستعجالي بالبت في المسائل الوقتية ولا يمكنه بحال التطرق إلى ما يمكن أن يمس بالجوهر"،  وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف بوجدة في قرار  لها جاء فيه " ... وأن التشطيب على التقييد الاحتياطي يتم وفقا لمقتضيات الفصل 91 وليس بالأوامر الإستعجالية وحيث أنه مادام الأمر كذلك فإننا نصرح بعدم اختصاصنا للبت في طلب المدعي ..."
      وكما جاء كذلك في قرار آخر  "... حيث أن مسطرة التشطيب على التقييد الاحتياطي منظمة بمقتضى الفصل 91 وما بعده ... وفي حالة رفض المحافظ التشطيب عليه يكون قراره قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية كمحكمة موضوع وبالتالي يكون الطلب المقدم إلى القضاء الاستعجالي قد قدم إلى جهة غير مختصة بنص قانوني صريح ..."
وقد ذهبت محكمة القض في هذا الاتجاه، حيث جاء في قرار لها بتاريخ 28/10/2009 ما يلي:"لا يجوز لقاضي المستعجلات إصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي تم تضمينه بناء على مقال الدعوى مادامت تلك الدعوى رائجة إذ يتعين انتظارها ما يقضى به في موضوع تلك الدعوى بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به" .  
و ما يمكن استنتاجه من خلال هذه الاجتهادات القضائية وغيرها أنه لا يمكن القيام بالتشطيب على التقييد الاحتياطي بواسطة استصدار أوامر استعجالية وبالتالي فإن هذه الاجتهادات تذهب إلى أن رئيس المحكمة لا يكون مختصا بالبت في قضايا التشطيب على التقييد الاحتياطي بوصفه قاضي المستعجلات .
وبعكس هذا الاتجاه تماما أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط بعد ذلك عدة قرارات متقاربة تذهب إلى أن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات يكون مختصا من الناحية المبدئية لاتخاذ قرار بالتشطيب على التقييد الاحتياطي على أساس أن هناك ضرورة مستعجلة وحاجة ماسة للتشطيب على التقييد الاحتياطي الذي يشكل على أي حال عرقلة كبيرة في وجه التفويت الحر للعقار المعني بالأمر  ومن بين هذه القرارات نذكر:   - القرار الصادر بتاريخ 2 ماي 1951 .
 - القرار الصادر بتاريخ 7 يناير  1956.
 - القرار الصادر بتاريخ 10 مارس  1956.
كما أصدر رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمرا بتاريخ 21-08-1984 جاء فيه:  "أن قاضي المستعجلات مختص بالتشطيب على كل تقييد احتياطي متى تبين له من أن تسجيله تم بصفة غير قانونية، وخرق القواعد العامة باعتبار أن هذا التقييد الاحتياطي يشكل عرقلة بالنسبة لحرية التصرف والتفويت التي تعتبر من الحقوق الشرعية لكل مالك، وأن الضرورة والاستعجال يستدعي تدخل قاضي المستعجلات" .  
وعليه نستنتج أن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات يجوز له استثناء إصدار أمر بالتشطيب إذا كانت هناك حالة الاستعجال، وحاجة ماسة، وفي غياب ذلك لا يكون مختصا ويبقى الاختصاص لقاضي الموضوع.
ولابد من الإشارة إلى أن أغلب الفقه-مأمون الكزبري، محمد مهدي الجم..-  يتفق على اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات للتشطيب على التقييد الاحتياطي وذلك على أساس أنه قد يكون التقييد الاحتياطي غير قانوني أو غير أصولي .
أما على مستوى التشريعات المقارنة نجد الفصل 371 من القانون العقاري التونسي لسنة 1964 يعترف صراحة لقاضي المستعجلات بإصدار أوامر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي . حيث ينص الفصل 371 السالف الذكر على ما يلي: "لرئيس المحكمة الابتدائية التي بدائرتها العقار أن يصدر إذنا على عريضة بالتشطيب على القيود الاحتياطية المتعلقة بالدعاوى وعروض المغارسة".
وعموما وبالاطلاع على المواقف الفقهية والقضائية التي عالجة هذه الإشكالية، فإنه يمكن القول أن تخويل رئيس المحكمة إمكانية الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي المبني على مقال الدعوى خاصة عملا بمقتضيات الفصل 86 من القانون رقم 14.07، قد يؤدي إلى إثارة مشاكل عديدة على المستوى العملي، سواء بالنسبة لمواقف المحافظين العقاريين، أو بالنسبة لمواقف القضاء التي قد لا تتوافق وبعض الأحكام الصادرة عن رئيس المحكمة وبين تلك الصادرة عن قضاة الموضوع في هذا الإطار مما قد يؤدي إلى إفراغ الأحكام القضائية من محتواها ، كما أن مسألة منح الصلاحية لرئيس المحكمة الابتدائية لاستصدار أوامر استعجالية قصد التشطيب على التقييدات الاحتياطية، مسألة خطيرة وعجيبة، فوجه الخطورة يتمثل في أن إعطاء رئيس المحكمة أمر الإبقاء على التقييد الاحتياطي من عدمه فيه تدخل في اختصاص قضاء الموضوع الذي يبقى وحده المختص بالنظر في جوهر النزاع، أما وجه العجب فيتجلى في أن المنطق القانوني يقضي بأن يمتد مفعول التقييد المبني على مقال إلى نهاية النزاع باستصدار أحكام نهائية. 
الفقرة الثانية : إشكالية الاختصاص النوعي للأمر بالتقييد الاحتياطي 
يتميز التنظيم القضائي المغربي بالازدواجية ، فمن جهة ، هناك القضاء العادي صاحب الولاية العامة ، و من جهة أخرى هنالك القضاء المتخصص و بتالي فان إشكالية تنازع الاختصاص تطرح نفسها بقوة في الكثير من القضايا و المنازعات و من بين هذه القضايا ، تلك المتعلقة بالتقييد الاحتياطي في مجال التحفيظ العقاري ، بحيث يتعين فيها على طالب التقييد الاحتياطي أن يعرف بشكل مسبق الجهة القضائية المختصة من اجل تقديم طلب إجراء هذا التقييد ، و في هذا الإطار و لمعالجة إشكالية تنازع الاختصاص في طلبات الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي يطرح سؤال حول الجهة القضائية او المحكمة المختصة في إصدار الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي ؟ هل هو اختصاص محصور في يد رئيس المحكمة الابتدائية ؟ أم انه يمكن لرئيس المحكمة التجارية أو رئيس المحكمة الإدارية إصدار هذا الأمر عندما يكون موضوع النزاع معروض على محكمة احدهما؟
تعتبر المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية العامة في جميع القضايا العقارية ، سواء تعلق الأمر بالبث في التعرضات الواقعة على مطلب التحفيظ ، أو مختلف المنازعات التي تتعلق بالتقييدات الواردة على الرسم العقارية و بصفة عامة جميع الدعوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني و على هذا الأساس فان المشرع ذهب إلى اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية على اعتبار أن محكمته صاحبة الاختصاص الأصيل للنضر في المادة العقارية ، و معنى ذلك أن رئيس المحكمة الابتدائية سيكون هو المختص حصريا في اصدر الأمر القاضي بإجراء التقييد الاحتياطي بالرغم مثلا من كون النزاع معروض موضوعا على المحكمة التجارية . 
و يرى جانب من الفقه بان الفصل 85 من القانون العقاري يهدف إلى منح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية حصرا و بهذه الصفة  ، و لو كان مقال الدعوى بشأن العقار مرفوعا موضوعا إلى المحكمة التجارية... و القول بذلك يؤدي إلى أن رئيس المحكمة الابتدائية سيصدر أمرا بإجراء التقييد الاحتياطي في نازلة لم يعرض موضوعها أمام محكمته.
و يذهب في نفس الاتجاه احد الباحثين و الممارسين بالمحافظة العقارية إذ يقول بأن أول شروط التقييد الاحتياطي بناء على أمر هو'' صدوره عن رئيس المحكمة الابتدائية مما يعني عدم قبول الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم التجارية و المحاكم الإدارية''  .
في حين و على العكس من ذلك يذهب الأستاذ عمر أزوكار إلى القول بأنه '' لا نعتقد بان الفصل 85 من القانون العقاري يهدف إلى منح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية حصرا و بهذه الصفة ، و لو كان مقال الدعوى بشان العقار مرفوعا موضوعا إلى المحكمة التجارية ... و القول بذلك يؤدي الى ان رئيس المحكمة الابتدائية سيصدر أمرا بإجراء تقييد احتياطي في نازلة لم يعرض موضوعها أمام محكمته ... ''
و يضيف تعزيزا لموقفه بان '' اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية يستمده من اختصاص محكمته الأصيل للنضر في المادة العقارية ، هو منطلق تشريعي معيب ، على أساس أن المحكمة التجارية قد تنضر في المنازعات العقارية بصفة مباشرة و في  أحوال عدة ... و القواعد العامة تقضي بان اختصاص رئيس المحكمة التجارية ولائيا و استعجاليا رهين باختصاص محكمته موضوعا طبقا لمقتضيات المادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية . 
أما موقف القضاء من مسالة الاختصاص النوعي للأمر بالتقييد الاحتياطي فان اغلب المحاكم تسير في اتجاه اعتبار أن الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي على الرسوم العقارية هو اختصاص أصيل و حصري لرئيس المحكمة الابتدائية و ليس من اختصاص رئيس المحكمة التجارية أو رئيس المحكمة الإدارية و لو كان النزاع في الموضوع معروضا على المحكمة التجارية أو المحكمة الإدارية ، و هو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بأكدير عندما تقدمت شركة مستفيدة من التقييد الاحتياطي، داخل الأجل القانوني، بطلب إلى رئيس المحكمة التجارية لاستصدار الأمر للإبقاء على آثار التقييد الاحتياطي طبقا للفصل 86من ظهير التحفيظ العقاري، غير أن رئيس المحكمة التجارية بالنيابة قضى بعدم الاختصاص بعلة أن الاختصاص للبت في الطلب الحالي منعقد لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرة نفوذها تطبيقا لمقتضيات الفصلين 85 و 86 من القانون 07/14  .
أما فيما يخص العمل القضائي لرؤساء المحاكم الابتدائية فإنهم بدورهم و تماشيا مع نفس التوجه يصدرون أوامر تقضي بإجراء تقييد احتياطي أو بتمديده و لو كان النزاع في الموضوع معروضا على المحكمة التجارية او المحكمة الإدارية ، و من نماذج القرارات القضائية الصادرة بشان إجراء التقييد الاحتياطي بناء على أمر صادر من رئيس المحكمة الابتدائية ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بالناظور بشان مقال مقدم إليها بتاريخ 27-02-2013  الذي التمست فيها طالبة إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري عدد11292/11 و الذي أمر بمقتضاه رئيس المحكمة الابتدائية بإجراء التقييد الاحتياطي على الرسم العقاري العدد11292/11 .
و على العموم فانه بالرغم من الخلاف الفقهي القائم حول موضوع الاختصاص النوعي للأمر بالتقييد الاحتياطي بحيث أن هنالك اتجاها يرى بان المشرع المغربي لما أحال على اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية لم يحصر عليه هذا الاختصاص بهذه الصفة بحيث أن أي محكمة معروض عليها النزاع و كانت مختصة نوعيا يكون لرئيسها كامل الصلاحية في اصدرا الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي .
فان الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري كان واضحا بهذا الصدد بحيث اشترط لقبول طلب إجراء التقييد الاحتياطي بناء على أمر أن يكون هذا الأمر صادرا عن  رئيس المحكمة الابتدائية دون غيره من رؤساء المحاكم الأخرى و لا يهم إن كانت تلك الدعوى مرفوعة أمام المحكمة التجارية أو المحكمة الإدارية فاختصاص الأمر بالتقييد الاحتياطي يعود دائما لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها دون غيره من الرؤساء .  
خصوصا و أن المادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية ، اسند بعض الاختصاصات التي يمارسها رئيس المحكمة الابتدائية لرئيس المحكمة التجارية بموجب قانون المسطرة المدنية غير أنها لا تحيل على الاختصاصات المسندة له بموجب نصوص خاصة كاختصاص الأمر بالتقييد الاحتياطي الذي ينص عليه الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري، و نفس الأمر يقال بالنسبة للمادة 7  و المادة 19  من قانون إحداث للمحاكم الإدارية ، ما دفع ببعض الفقه بالمناداة إلى ضرورة تعديل الفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغيره و تتميمه و ذلك بالتنصيص على اختصاص رئيس المحكمة المختص نوعا أو المرفوع إليه النزاع سلفا من اجل تدارك هذا الفراغ التشريعي .
المطلب الثاني: طبيعة المقال موضوع التقييد الاحتياطي وإشكالاته
لقد أشار المشرع إلى حالة التقييد الاحتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى في الفصول 85 و86 و92 من ظهير التحفيظ العقاري، إذا سمح لطالب التقييد الاحتياطي أن يتقدم بطلب المحافظ العقاري معززا بنسخة من المقال الافتتاحي المؤشر عليه من قبل صندوق المحكمة التي يوجد العقار  بدائرتها؛ والتي يستمر مفعول هذا التقييد لمدة شهر كما يمكن تمديده إلى غاية البت في النزاع شريطة الإدلاء بأمن من رئيس المحكمة السالفة الذكر.
وإذا كان المشرع قد أقر هذه المكنة بمقتضى ظهير غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري،فإنه سرعان ما كرس هذا الإجراء الحمائي للحق بموجب نصوص خاصة لاعتبارات معينة؛الشيء الذي يطرح الإشكال حول تحديد الطبيعة القانونية لمقال الدعوى المراد تقييده احتياطيا بالرسم العقاري (الفقرة الأولى)؛ويجعل بعض الدعاوى محل تساؤل بشأن إمكانية تقييدها احتياطيا من عدمها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: طبيعة المقال موضوع دعوى التقييد الاحتياطي
لقد أعطى المشرع لكل من يدعي حقا على عقار محفظ إمكانية اللجوء إلى التقييد الاحتياطي بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء مباشرة ودون اللجوء إلى التقييد الاحتياطي بناء على أمر؛ وهذا ما نص عليه الفصل 85 من القانون 14/07 المذكور.   ويتم التقييد الاحتياطي في هذه الحالة بناء على طلب موجه إلى المحافظ على الأملاك العقارية مرفق بنسخة من مقال الدعوى الذي سبق المعني بالأمر أن وضعه بكتابة ضبط المحكمة وأشرت عليه.  ولقد تمت الاستعاضة في تعديل الفصل 85 بعبارة مقال مرفوع إلى القضاء، وليس من الضروري أن يكون هذا التقييد المبني على مقال الدعوى مسبوقا بتقييد مبني على أمر من المحكمة، بل يمكن اللجوء مباشرة إلى هذه الحالة وعلى المحافظ أن يستجيب إلى طلب التقييد الاحتياطي استنادا إلى نسخة من المقال.  ولكن يتعين على المحافظ أن يتأكد بأن المقال يتعلق فعلا بعقار محفظ؛ وبحق قابل للتقييد، وأن الدعوى مرتبطة بمالك العقار المسجل اسمه على الرسم العقاري؛ وذلك حتى يكون هناك ارتباط بين مقال الدعوى وبين العقار الذي سيكون موضوعا للتقييد الاحتياطي، وإذاكان مقال الدعوى مشوبا بعيب في الشكل أو الجوهر ما قد يعرضه للبطلان؛ فإن تقييده ينبغي أن يتم رغم ذلك ولايجوز للمحافظ رفض المقال لهذا السبب لأن موضوع العيب أو البطلان تفصل فيه المحكمة المرفوعة إليها الدعوى. 
 وأثر التقييد الاحتياطي بموجب مقال الدعوى يبقى قائما إلى حين الفصل في الدعوى؛فإذا قضى الحكم بثبوت الحق المطالب به جرى تسجيله استنادا لهذا الحكم و اعتبرت رتبة التسجيل بأثر رجعي من تاريخ التقييد الاحتياطي؛ أما إذا ردت المحكمة مزاعم المدعي؛ فيحب على المحافظ أن يبادر إلى التشطيب على التقييد الاحتياطي استنادا إلى الفصل 91من ظ.ت.ع .   وعلى هذا الأساس و خلافا للمقتضيات القانونية المعدلة التي أطلقت المدة بالنسبة للتقييد الاحتياطي المبني على مقال بحيث جعلتها مقرونة بصيرورة الحكم نهائيا ؛فإن المشرع المغربي من خلال التعديلات التي أدخلها بمقتضى القانون رقم 07/14 غلى ظهير التحفيظ العقاري جعل مدة صلاحية التقييد الاحتياطي بناء على إدلاء الطالب بنسخة من مقال دعوى في الموضوع تنحصر في شهر ؛من تاريخ التقييد بالرسم العقاري و يشطب عليه تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور ما لم يدلي طالب التقييد بأمر صادر من رئيس المحكمة الابتدائية بتمديده إلى غاية صدور حكم نهائي.  
وترفع الدعوى أمام القضاء طبقا لما ورد في الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية شريطة إثبات توافر شروط التقاضي من أهلية ومصلحة وصفة.                                                                  لكن السؤال المطروح هنا هو ما المقصود بالمقال في مفهوم الفصل 85 من ظ.ت.ع ؟                              
اختلف الفقه حول المقصود بالمقال فهناك من يرى أن الأمر يقتصر على المقال الافتتاحي دون غيره من المقالات الأخرى كمقال التدخل الإرادي أو الإدخال في الدعوى. 
في حين ذهب اتجاه آخر إلى أن هذا المفهوم ينسحب على جميع الطلبات المرفوعة أمام القضاء لا فرق بين المقالات الافتتاحية أو الطعون العادية أو الاستثنائية.   
كما أن من أهم الإشكالات التي يطرحها الطبيعة القانونية للمقال هو ما مدى إمكانية الإستناد على عريضة النقض من أجل تقييد الحق تقييدا احتياطيا؟ إذ أن مجموعة من الطلبات المقدمة للمحاففظ العقاري تكون مستندة على عريضة النقض قياسا على مقال الدعوى.
وموقف المحافظين في مثل هذه الحالات غير موحد كما أن إدارة المحافظة العامة بددورها تتردد بين القبول من  عدمه فلقد سبق للمحافظة العامة أن أصدرت منشورا تحت عدد 213 بتاريخ 28 فبراير 1956  تحث فيه الإمتناع عن قبول الطعن بالنقض كتقييد احتياطي. كما تم  استصدار منشور من إدارة المحافظة العقارية تحت عدد 278 بتاريخ 27 ماي 1980 موجه للمحافظين يقضي باعتبار عريضة النقض بخصوص عقار محفظ صالحة لإجراء تقييد احتياطي وهذا هو افتجاه الذي تسير فيه أغلب المحاافظات وهو موقف ييتطلب الحسم فيه. 
واستنادا إلى كل ما سبق ولوضع حد للخلاف القائم حول طبيعة المقالاتالتي يمكن أن تكون سندا لإجراء تقييد احتياطي فقد تم إدخال تعديل على مقتضيات الفصل  85 من قانون التحفيظ العقاري والذي ورد فيه عبارة مقال مرفوع إلى القضاء ليشمل جميع المقالات كيفما كانت درجتها وطبيعتها شريطة إن يكون المقال مرتبطا بالعقار موضوع التقييد وإن يتم تمديده بمقتضى أمر. 
لكن ماذا عن الدعوى الجنائية فهل يمكن اعتبارها سببا لقبول التقييد الاحتياطي؟  فإذا كان المشرع قد تحدث عن المقال الافتتاحي للدعوى طبقا للفصل 85 من ظ. 12غشت 1913 والفصل 202 من 2 يونيو 1915 فإن بعض العمل القضائي أجاز إجراء تقييد احتياطي بناء على دعوى جنائية أقامها المطالب بالحق المدني؛ الشيء الذي جعل محكمة الاستئناف بالرباط تتصدى لهذا التوجه معتبرة أن هذا النوع من الدعاوى لا يشكل طلبا أمام القضاء بمعنى الفصل 85 من ظهير 12 غشت 1912 ولا تهدف إلى الاعتراف بحق على العقار.                                                                      
الفقرة الثانية: الإشكاليات المتعلقة بالمقال الافتتاحي للدعوى
إن موضوع التقييد الاحتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى تعتبر من بين الحالات التي تطرح مجموعة من الإشكالات، فبالإضافة إلى التضاربات الفقهية سبق أن رأينا حول الطبيعة القانونية للمقال فإن مجموعة من المقالات الافتتاحية المتعلقة بدعاوى مختلفة في المجال العقاري تطرح مجموعة من التساؤلات حول إمكانية الاستناد عليها لتقييد الحق المزعوم تقييدا احتياطيا لضمانه من الضياع ويتمثل أهمها في المقال الافتتاحي لدعوى القسمة (أولا) ومقال الدعوى التي يكون المحافظ العقاري أحد أطرافها (ثانيا) ومقال دعوى الشفعة (ثالثا)
أولا: المقال الافتتاحي لدعوى القسمة.
يعتبر التقييد الاحتياطي لدعوى القسمة من بين الحالات التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية بموجب المادة 316 منه، والتي أسالت حبر رجال القانون، إذ أنها ألزمت الشريك الذي يريد قسمة الملك المشاع بتقييده احتياطيا، إلا أن الإشكال الذي يطرح نفسه هنا يتمثل في المدة التي يبقى هذا النوع من التقييدات ساريا، فهناك اتجاه يرى أن هذا النوع من التقييدات يكون خاضعا للشروط والآجال التي تخضع لها الحالات العامة التي جاءت بها المواد 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري، وهناك من ذهب إلى أن هذا النوع من التقييد الاحتياطي يعتبر حالة خاصة يكتفي فيها الراغب في القسمة بالإدلاء بمقال دعوى القسمة ملتمسا من المحافظ تقييده تقييدا احتياطيا ليبقى مفعوله ساريا إلى غاية انتهاء النزاع والبت في القضية .
هذا الجدال والتضاربات الفقهية جعل المشرع يتدخل للحسم في الموضوع محل الجدال بعد أن أدخل تعديل على المادة 316 بموجب القانون رقم 13.18 ، حيث ذهب حسب الاتجاه الثاني والذي اعتبر أن التقييدات الاحتياطية لدعاوى القسمة تبقى سارية المفعول إلى غاية صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، حيث تنص المادة 316 من بعد التعديل في فقرتها الثانية على ما يلي:" يستمر مفعول التقييد الاحتياطي الذكور إلى حين صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به".
وبالتالي فإن مقال دعوى القسم لا تسري علية مدة الشهر المتعلقة بالمقال الافتتاحي الواردة في الفصول 85 و 86 من ظهير التحفيظ العقاري، بل إن مدة تقييد دعوى القسمة يبقى ساري المفعول إلى غاية البت في النزاع ودون الحاجة لأمر من رئيس المحكمة لتمديده.
وتفاعلا مع هذا التتميم التشريعي أصدر السيد المحافظ العام مذكرة تحت رقم 04/2018 بتاريخ 20 مارس 2018، جاء في أهم مقتضى توجيهي أنه ابتداء من 12 مارس 2018 بتاريخ صدور القانون رقم 13.18 المذكور بالجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، فإن التقييدات الاحتياطية التي يتم تضمينها بالرسوم العقارية المعنية بناء على دعوى القسمة يستمر مفعولها إلى غاية صدور حكم حائز لقوة الشيئ المقضي به بشأنها .
ثانيا: المقال الافتتاحي الذي يكون فيه المحافظ العقاري أحد أطراف النزاع
قد يكون المحافظ العقاري أحد أطراف دعوى قضائية وذلك عندما يرفض تقييد حق عيني لسبب من الأسباب والتي يرى أنه لا تجيز تقييد هذا الحق، إلا أن المشرع المغربي أجاز للطرف الذي رفض طلبه بالتقييد الطعن في قرار المحافظ العقاري بموجب الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري حيث جاء في فقرتها الثانية ما يلي:" يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبث فيه مع الحق في الاستئناف، وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض"، وبالتالي يطرح التساؤل عن مدى إمكانية تقييد الحق تقييدا احتياطيا إلى غاية النظر في صحة القرار الذي اتخذ المحافظ العقاري بموجب المقال الافتتاحي للدعوى التي يكون فيها المحافظ طرفا فيها؟ وهل يجوز للمحافظ رفض طلب التقييد الاحتياطي أيضا أم لا؟
وإجابة عن هذا التساؤل فإنه يمكن القول أنه لا يمكن قانونا رفض طلب تقييد مقال الدعوى تقييدا احتياطيا لأنه ليس هناك ما يمنع من تقييد مقال الدعوى المقامة ضد المحافظ تقييدا احتياطيا طالما أن المعيار المعتمد من قبل المشرع لإجراء تقييد احتياطي لمقال الدعوى هو معيار موضوعي يتعلق بفصل النزاع وليس معيارا ذاتيا يتعلق بأطراف الدعوى، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع التونسي نص صراحة على هذه الإمكانية بموجب الفصل 388 من مجلة الأحوال العينية التونسية .
ثالثا: المقال الافتتاحي لدعوى الشفعة
إن من له مصلحة في  حفظ حقه في ممارسة الشفعة المتعلقة بعقار في طور التحفيظ يتعين عليه طلب تسجيل دعواه في سجل التعرضات طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري قبل أن يفقد هذا الحق بعد صدور قرار التحفيظ  والتي نصت على ذلك في فقرتها الأولى حيث جاء في مضمونها على أنه: إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق  خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات.
وإذا كان الحفاظ على الحق العقاري يستوجب تقييد مقال الدعوى تقييدا احتياط يا بالرسم العقاري حسب منطوق المادة 13 من مدونة الحقوق العينية  فإن  التساؤل المطروح يتمثل في مدى إمكانية تحول دعوى الشفعة المودعة في سجل التعرضات إلى تقييد احتياطي بعد تأسيس الرسم العقاري في انتظار صدور حكم قضائي نهائي في موضوع القضية.
وإجابة عن هذا التساؤل يرى أحد الباحثين في الموضوع في المجال القانوني أنه ليس هناك أي مانع قانوني يحول دون قيام المحافظ بتحويل الإيداع المتعلق بمقال دعوى الشفعة أثناء سريان مسطرة التحفيظ إلى تقييد احتياطي بناء على مقال طالما أنها ترمي إلى استحقاق عقار من يد المشتري في انتظار إنهاء النزاع بحكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به. 
إلا أنه رغم أن الفصلين 85 و 86 من القانون 14.07 جاء شاملا ولم يستثني دعوى الشفعة من إمكانية تضمينها احتياطيا عن طريق مؤسسة التقييد الاحتياطي إلا أن الاجتهاد القضائي اعتبر وأسس قاعدة مفادها أن التقييد الاحتياطي غير ضروري لحفظ حقوق طالب الشفعة وأن حقه مضموم بمقتضى القانون دون اللجوء إلى تسجيل التقييد الاحتياطي لأن هذا الأخير يتم عند ادعاء حق عيني عقاري بينما الأمر في الشفعة يتعلق بالحق الذي ينشأ للشركاء عند وقوع البيع وله أن يبطل جميع التصرفات التي أحدثها المشتري الأول. 
كما أن التقييد الاحتياطي لا يمكن أن يرد  إلا عقار محفظ سلفا تطبيقا للفصلين 85 و 86 من قانون  14.07 في حين أن دعوى الشفعة حسب الفصل 84 تكون عندا يكون العقار في طور التحفيظ.
بالإضافة أيضا إلى كون المحافظين العقاريين يقومون بتحويل الإيداع المنصوص عليه في الفصل 84 إلى مجرد تقييد بعد تأسيس الرسم العقاري حسب رتبته  فقط دون تسميته بتقييد احتياطي بناء على مقال لكون النصوص القانونية لا تسعفهم في تبني هذا الاتجاه. 

خاتمة:
وفي الختام يمكننا القول أن هذا البحث المتواضع والذي لا ندعي فيه الكمال حاولنا فيه قدر المستطاع تسليط المزيد من الضوء على أهم الإشكالات التي يطرحها التنزيل العملي لمقتضيات مسطرة التقييد الاحتياطي التي يلعب فيها المحافظ على الأملاك العقارية ورئيس المحكمة دورا محوريا ورئيسيا.
ومن خلال استقراء صفحات هذا البحث يتضح أن مؤسسة التقييد الاحتياطي تلعب دورا أساسيا وفعالا في الحفاظ على الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي في انتظار أن يتمكن أصحابها من إزالة المانع القانوني الذي يحول دون تسجيلها نهائيا.
  ولتحقيق الهدف الذي وضع لأجله التقييد الاحتياطي فإنه يجب على المشرع إعادة النظر في مقتضياته التي يعتريها إما خللا في الصياغة أو أصبحت لم تواكب الوضع الحالي للمغرب، كون التشريع الذي نحن بصدده وارتباطا بموضوعنا شابته بعض الثغرات التي لم يستطيع القانون 14.07 تجاوزها، وأخرى كان من السهل تفاديها بتبني صياغات أكثر وضوحا وأقوى جرأة كي لا تظهر التأويلات المتباينة في تفسير الثغرات ويتزعزع بذلك نظام الحماية.
وفي هذا الإطار يمكن تقديم بعض الملاحظات والاقتراحات التي يمكن حسب تصورنا تؤدي إلى تطوير فعالية التقييد الاحتياطي ومنها :
- ضرورة تحديد طبيعة الحقوق التي يمكن تقييدها احتياطيا  
- قصور في الصياغة أدى أحيانا إلى اختلال التوازن بين حالات التقييد الاحتياطي، لدى حبذا لو تم اعتماد صياغة صريحة أكثر، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للفقرة الرابعة من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري التي تبقى في حاجة إلى توضيح مضموم الأمر الصادر رئيس المحكمة بشأن التمديد، والتقييد الاحتياطي بناء على أمر، اللذين يحتجان إلى صيغة أكثر جرأة...
- إعادة النظر في مدة التقييد الاحتياطي بناء على سند لضمان تفعيل هذه الحالة والاستفادة منها
- منح الاختصاص لرئيس المحكمة للتشطيب على التقييد الاحتياطي أمر محمود، غير أنه ينبغي عقلنته وتحديده على وجه الدقة بما يضمن عدم تجاوز شرط عدم المساس بالجوهر الذي يمثل أحد الأركان الموضوعية للدعوى الاستعجالية.

تعليقات

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أنت الزائر رقم